تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المعين — صفحة 718

مساهمون:

ص٧١٨
هامش
فيما كذبوا صالحا . وما أهلك اللّه تعالى قوما قطّ ، حتّى بعث إليهم قبل ذلك الرّسل فيحتجّوا عليهم . فبعث اللّه إليهم صالحا ، فدعاهم إلى اللّه فلم يجيبوا وعتوا عليه ، وقالوا : لن نؤمن لك حتّى تخرج لنا من هذه الصّخرة ناقة عشراء ، وكانت تلك الصّخرة يعظمونها ويعبدونها ويذبحون عندها في رأس كلّ سنة ، ويجتمعون عندها . فقالوا له : ان كنت نبيّا كما تزعم رسولا ، فادع لنا إلهك حتّى يخرج لنا من هذه الصّخرة الصّماء ناقة عشراء . فأخرجها اللّه تعالى كما طلبوا منه ، ثمّ أوحى اللّه إليه ان يا صالح ، قل لهم انّ اللّه قد جعل لهذه النّاقة من الماء شرب يوم ، ولكم شرب يوم . فكانت النّاقة إذا كان يوم شربها ، شربت ذلك الماء . فيحلبونها فلا يبقى صغير ولا كبير ، إلّا وقد شرب من لبنها يومهم ذلك . فإذا كان اللّيل وأصبحوا ، غدوا إلى مائهم فشربوا منه ذلك اليوم ، ولم يشربوا النّاقة ذلك اليوم . فمكثوا بذلك ما شاء اللّه . ثمّ انّهم عتوا على اللّه تعالى ومشى بعضهم إلى بعض ، وقالوا : اعقروا هذه النّاقة واستريحوا منها . لا ترضى ان يكون لها شرب يوم ولنا شرب يوم . ثمّ قالوا : من الّذي يلي قتلها ونجعل له جعلا ما أحبّ ؟ فجاءهم رجل أحمر أشقر أزرق ولد زنا لا يعرف له أب ، يقال « قدار » ، شقي من الأشقياء مشوم عليهم . فجعلوا له جعلا . فلمّا توجهت النّاقة إلى الماء حتّى شربت ذلك الماء ، قعد لها في طريقها فضربها بالسّيف ضربة ، فلم تعمل شيئا . فضربها ضربة أخرى فقتلها . وخرّت إلى الأرض على جنبها وهرب فصيلها ، حتّى صعد إلى الجبل ، فدعا ثلاث مرات إلى السّماء . وأقبل قوم صالح ، فلم يبق منهم أحد إلّا شركه في ضربته ، واقسموا لحمها فيما بينهم . فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلّا وأكل منها ، فلمّا رأى ذلك صالح ، أقبل إليهم . فقال : يا قوم ، ما دعاكم إلى ما صنعتم أعصيتم أمر ربّكم فأوحى اللّه إليه : يا صالح ، انّ قومك قد طغوا وبغوا ، وقتلوا ناقة بعثتها إليهم حجّة عليهم ولم يكن عليهم منها ضرر ، وكان لهم فيها أعظم المنفعة ، فقل لهم : انّي مرسل إليهم عذابا إلى ثلاثة ايّام . فان هم تابوا ورجعوا ، قبلت توبتهم وصددت عنهم العذاب . وان هم لم يتوبوا ولم يرجعوا ، أبعث عليهم عذابي في اليوم الثّالث . فأتاهم صالح ، فقال : يا قوم انّي رسول ربّكم إليكم وهو يقول لكم : ان أنتم تبتم ورجعتم واستغفرتم ، غفرت لكم وتبت عليكم . فلمّا قال لهم ذلك ، كانوا أعتى ممّا كانوا وأخبث . وقالوا : يا صالح ائتنا بما تعدنا ان كنت من الصّادقين . قال : يا قوم ، انّكم تصبحون غدا ووجوهكم مصفرة ، واليوم الثّاني محمرة ، واليوم الثّالث مسودة . فلمّا أصبحوا وجوههم مصفرة ، مشى بعضهم إلى بعض . وقالوا : قد جائكم ما قال لكم صالح . فقال العتاة منهم : لا نسمع قول صالح ، ولا تقبل قوله ، وان كان عظيما ، فلمّا كان اليوم الثّاني ، أصبحوا وجوههم محمرة . مشى بعضهم إلى بعض ، فقالوا : يا قوم ، قد جائكم ما
تفسير المعين — صفحة 718 | نور الدين محمد بن مرتضى الكاشاني / حسين درگاهي