ثم تتبعت بعد ذلك كتب الحكماء السّابقين والعرفاء اللّاحقين في معرفة أصول أصول الدين وأسرار علوم الأنبياء والمرسلين ، فوجدتها بحارا ممتلئة من جواهر المعاني والبيان وفلكا محشوا من كواكب الحقائق والإيقان .
إلّا أنّ تلك الجواهر والأسرار والزّواهر والأنوار كانت ملتبسة بما ليس « 1 » من ذوبها وطلب آحادها متعسّرا على طالبيها ، فسعيت بجد بالغ وعزم سابغ غير نازغ ولا [ في نظمها ] « 2 » زائغ في سلك التأليف وضبطها على أحسن الترصيف ، مراعيا فيه غاية الإيجاز مع التوضيح ونهاية التخليص مع التنقيح ، وصنّفت كتابا مرقوما يشهده المقربون وصحيفة مقدّسة يقرؤها العليّون ، ومرآة مجلوّة يشاهد فيها آيات الحق - جلّ وعلا - بل يتجلّى فيها وجه الرّب - تقدس وتعالى - ، لم ترعين الدهر عديله في الجامعية ولا يوجد مثله في التمامية ، فيه كلمات ربّانيّة ، وإشارات فرقانية وآيات عقلانية وهدايات رحمانية وتنبيهات نبويّة وتلويحات ولوية ، «
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
» « 3 » الذين يؤمنون باللّه وتذكرة للموقنين الّذين يشاهدون آيات اللّه ، بل هو ذكرا «
آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
» « 4 » ، «
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ ، وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
» « 5 » .
ولافتنانه بفنّين : فنّ في معرفة المبدأ الأوّل وأحوال المبدعات الباديات ، وآخر في معرفة ما يتعلّق بأمر المعاد وأحوال المكوّنات العائدات - سميّته ب « كتاب المبدأ والمعاد » ولقّبته ب « الحقائق القدسيّة والرّقائق الإنسيّة » . عدد أبياته قريب من اثني عشر « 6 » ألف بيت [ وخمس مائة بيت . ] « 7 » .
ثم إنّي وقفت في أثناء ذلك التأليف على مطالب عاليات في معرفة أنوار
هامش
( 1 ) ن : ليست .
( 2 ) ليس في ن .
( 3 ) البقرة / 2 .
( 4 ) العنكبوت / 49 .
( 5 ) المائدة / 16 .
( 6 ) ن : أربعة عشر .
( 7 ) ليس في ن