وضوحه على فهم الآيات وافيا للتّالي في إيجازه بأكثر المهمات ، أذكر فيه ما ورد عن أهل البيت - عليهم السّلام - في تفسير الآيات ما وجدت إليه سبيلا ومن كلام المفسّرين ما هو أقوم قيلا ، فوفّقني اللّه لذلك وسمّيته ب « معين التالي » ، وجعلته مختاري للتّلاوة وللّه الحمد . يقرب عدد أبياته من أثنى عشر ألف بيت .
ثمّ نظرت ثانيا في الأخبار والآثار الواصلة إلينا عن النّبي المختار والأوصياء الأطهار - سلام اللّه عليهم ما دامت الليل والنهار - ، فألفيت حكمه حكم ما قلت في كتاب اللّه - عزّ وجلّ - ، فشرعت في الفحص والبحث عن الكتب المؤلّفة في أقسام العلوم والأعمال :
فوقع اختياري في كتب « 1 » الأعمال على « كتاب أهم ما يعمل » من مؤلفات العمّ المحسن الأستاذ السّالك سبيل الرّشاد ، وهو كتاب مشتمل على مهمّات ما ورد في الشريعة المطهّرة من وظائف العمل في الليل والنهار والأسبوع والسّنة ، أفرده - قدّس سرّه - لمن طرق باب السّعادة ولم يتيسّر له الإتيان بأكثر منه من العبادة ، إمّا لضعفه المورث للكلال أو لاشتغاله بالكسب الحلال أو بذخيرة أخرى ليوم المآل ، كتحصيل علوم الدين أو النظر في أمور المسلمين أو خدمة صلحاء المؤمنين . وأمّا المستهترون بذكر اللّه من أهل اليقظة والانتباه فهم «
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
» « 2 » ، بل بين ذا وذا يجمعون و «
هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ
» « 3 » ، وقليل ما هم . وقد راعى - أعلى اللّه درجته - فيه جانب الاختصار ، وأحال كثيرا من الدّعوات الطّويلة إلى محاله ، وإن أذن في كتابتها بتمامها في تلك الرّسالة من غير حاجة إلى حوالة ، يقرب من خمسمائة بيت .
ثمّ إنّي لمّا رأيت الأدعية المأثورة عن الأئمة الهادية والعترة الزّاكية - سلام اللّه عليهم - ممّا لا يتعلّق بوقت من الأوقات كثيرة لا تسعه المجلّدات ، وكان في الإعراض عنها تفويت منفعة عظيمة والإحاطة بجميعها مع تعذّره منافية لما أنا بصدده من اختيار الأهّم فالأهمّ ، التقطت من فقرات دعواتهم سبعة من الأدعية تسمّى بكافية كل منها في فنّها
هامش
( 1 ) ن : كتاب .
( 2 ) النور / 37 .
( 3 ) المعارج / 23 .