تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
حتّى لقي بعض إخوتها فأخبره بالذي فعل الراهب وأنّه دفنها في موضع كذا . وأخبر بقيّة إخوتها رجلا رجلا حتّى بلغ ذلك ملكهم . فسار الملك والناس فاستنزلوه فأقرّ لهم ، فأمر به فصلب . فلمّا رفع على خشبته ، تمثّل له الشيطان فقال له : أنا ألقيتك في هذا . فهل أنت مطيعي فيما أقول لك أخلّصك ممّا أنت فيه ؟ فقال : نعم . فقال له : اسجد لي بسجدة واحدة . فقال : كيف أسجد وأنا على هذه الحالة ؟ فقال : أكتفي منك بالإيماء . فسجد له فكفر باللّه وقتل الرجل . فهو قوله :
« كَمَثَلِ الشَّيْطانِ » .
ضرب اللّه قصّة العابد لبني النضير حين اغترّوا بالمنافقين ثمّ تبرّؤوا منهم عند الشدّة وأسلموهم . وقيل : أراد : كمثل الشيطان يوم بدر ، دعا إلى حرب رسول اللّه ، فلمّا رأى الملائكة ، رجع القهقرى وقال :
« إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ » .
« 1 » وقيل : أراد بالشيطان الجنس [ لا المعهود . فإنّ الشيطان ] أبدا يدعو الإنسان إلى الكفر ثمّ يتبرّأ منه وقت الحاجة . وإنّما يقول الشيطان :
« إِنِّي أَخافُ اللَّهَ »
يوم القيامة .
« فَكانَ عاقِبَتَهُما » ؛
أي : الداعي والمدعوّ من الشيطان ومن أغواه من المنافقين واليهود .
« خالِدَيْنِ فِيها » ؛
أي : معذّبين في النار . « 2 » قرئ :
« عاقِبَتَهُما »
و « خالدان » بالرفع . « 3 » [ 18 ]

[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 18 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 ) ثمّ رجع إلى موعظة المؤمنين فقال :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » .
« لِغَدٍ » .
يعني يوم القيامة .
« وَاتَّقُوا اللَّهَ » .
إنّما كرّره لأنّ الأولى للتوبة عمّا مضى من الذنوب والثانية لاتّقاء المعاصي في المستقبل . وقيل : إنّه للتأكيد . « 4 »
« لِغَدٍ » .
عبّر عن الآخرة بالغد . كأنّ الدنيا والآخرة نهاران ؛ يوم وغد . فإن قلت : ما معنى تنكير النفس والغد ؟ قلت : أمّا تنكير النفس ، فاستقلالا للأنفس النواظر فيما قدّمن
هامش
( 1 ) - الأنفال ( 8 ) / 48 . ( 2 ) - مجمع البيان 9 / 397 - 398 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 483 . ( 4 ) - مجمع البيان 9 / 398 .