« رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ » .
وهو سابق الأمة . وأمّا معناه ، فقوله :
« وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ » ؛
أي : من بعد المؤثرين على أنفسهم من المؤمنين
« يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ » .
يعني أمير المؤمنين عليه السّلام . « 1 »
[ 11 - 12 ]
[ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 11 إلى 12 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 11 ) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 12 )
« أَ لَمْ تَرَ »
إلى المنافقين يقولون لإخوانهم في الكفر - يعني يهود بني النضير - :
« لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ » ؛
أي : مساعدين لكم
« وَلا نُطِيعُ »
في قتالكم ومخاصمتكم
« أَحَداً أَبَداً » .
يعنون محمّدا وأصحابه وو عدوهم النصر بقولهم :
« وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ » ؛
أي : لندفعنّ عنكم . ثمّ كذّبهم اللّه بقوله :
« وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ »
فيما يقولونه من الخروج معهم والدفاع عنهم .
ثمّ أخبر أنّهم يخلفونهم ما وعدوهم من النصر والخروج بقوله :
« لَئِنْ أُخْرِجُوا »
- الآية .
« وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ » ؛
أي : ولئن قدّر وجود نصرهم . لأنّ ما نفاه اللّه لا يجوز وجوده .
لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ
أي : ينهزمون ويسلمونهم . نزلت الآية قبل إخراج بني النضير وأخرجوا بعد ذلك وقوتلوا فلم يخرج معهم منافق ولم ينصروهم . « 2 »
[ 13 ]
[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 13 ]
لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 13 )
ثمّ خاطب سبحانه المؤمنين فقال :
« لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً » ؛
أي : خوفا .
« فِي صُدُورِهِمْ » ؛
أي :
قلوب المنافقين . والمعنى : انّ خوفهم منكم أشدّ من خوفهم من اللّه . لأنّهم يعرفونكم ولا يعرفون اللّه . وهو قوله :
« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ »
عظمة اللّه وشدّة عذابه . « 3 »
هامش
( 1 ) - تأويل الآيات 2 / 681 ، ح 8 .
( 2 ) - مجمع البيان 9 / 395 .
( 3 ) - مجمع البيان 9 / 395 - 396 .