للآخرة . كأنّه قال : فلتنظر نفس واحدة في ذلك . وأمّا تنكير الغد فلتعظيمه وإبهام أمره .
كأنّه قيل : لغد لا يعرف كنهه لعظمه . « 1 »
[ 19 ]
[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 19 ]
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 19 )
« نَسُوا اللَّهَ » ؛
أي : تركوا أداء حقّ اللّه .
« فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ »
بأن حرمهم حظوظهم من الخير والثواب . وقيل :
« نَسُوا اللَّهَ »
بترك ذكره من الشكر والتعظيم
« فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ »
بالعذاب الذي نسي به بعضهم بعضا . ويريد بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع . « 2 »
« نَسُوا اللَّهَ » :
نسوا حقّه ، فجعلهم ناسين حقّ أنفسهم بالخذلان حتّى لم يسعوا لها بما ينفعهم عنده . أو : فأراهم يوم القيامة من الأهوال ما نسوا فيه أنفسهم كقوله :
« لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ »
« 3 » . « 4 »
[ 20 ]
[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 20 ]
لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 )
« لا يَسْتَوِي » .
تنبيه للناس وإيذان بأنّهم لفرط غفلتهم وقلّة فكرهم في العاقبة وتهالكهم على إيثار العاجلة كأنّهم لا يعرفون الفرق بين الجنّة والنار والبون العظيم بين أصحابهما وأنّ الفوز مع أصحاب الجنّة ، فمن حقّهم أن يعلموا ذلك وينبّهوا عليه . كما تقول لمن يعقّ أباه : هو أبوك ! تجعله بمنزلة من لا يعرفه . « 5 »
[ 21 ]
[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 21 ]
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 )
« لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ » ؛
أي : لو كان الجبل ممّا ينزل عليه القرآن ويشعر به مع غلظه وجفاء طبعه وكبر جسمه ، لخشع لمنزله وانصدع من خشيته تعظيما لشأنه . فالإنسان أحقّ
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 508 .
( 2 ) - مجمع البيان 9 / 398 .
( 3 ) - إبراهيم ( 14 ) / 43 .
( 4 ) - الكشّاف 4 / 508 .
( 5 ) - الكشّاف 4 / 508 .