بهذا لو عقل الأحكام التي فيه . وقيل : معناه : لو كان الكلام ببلاغته يصدّع الجبل ، لكان هذا القرآن يصدّعه . والتصدّع : التفرّق بعد التلاؤم . وقيل : إنّ المراد به ما يقتضيه الظاهر ؛ بدلالة قوله :
« وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ » .
« 1 » وهذا وصف للكافر بالقسوة حيث لم يلن قلبه لمواعظ القرآن الذي لو نزل على جبل لتخشّع . ويدلّ على أنّ هذا تمثيل قوله :
« وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ » .
عنه صلّى اللّه عليه وآله : من قرأ :
« لَوْ أَنْزَلْنا »
إلى آخرها ، فمات من ليلته ، مات شهيدا . وقال صلّى اللّه عليه وآله : من قال حين يصبح ثلاث مرّات : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، وقرأ ثلاث آيات من آخر الحشر ، وكّل اللّه به سبعين ألف ملك يظلّون عليه حتّى يمسي . فإن مات في ذلك اليوم ، مات شهيدا . ومن قالها حين يمسي ، كان بتلك المنزلة . « 2 »
« لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ » .
هذا تمثيل وتخييل كما مرّ في قوله :
« إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ » .
« 3 » وقد دلّ عليه قوله :
« وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها » .
والغرض توبيخ الإنسان على قسوة قلبه وقلّة تخشّعه عند تلاوة القرآن وتدبّر زواجره . و
« تِلْكَ الْأَمْثالُ »
إشارة إلى هذا المثل وإلى أمثاله في مواضع من التنزيل . « 4 »
[ 22 ]
[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 22 ]
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 22 )
« الْغَيْبِ » :
المعدوم .
« وَالشَّهادَةِ » :
الموجود المدرك كأنّه يشاهده . وقيل : ما غاب عن العباد وما شاهدوه . وقيل : السرّ والعلانية . وقيل : الدنيا والآخرة . « 5 »
[ 23 ]
[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 23 ]
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 23 )
« الْمُؤْمِنُ » :
واهب الإيمان . « 6 »
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) / 74 .
( 2 ) - مجمع البيان 9 / 399 .
( 3 ) - الأحزاب ( 33 ) / 72 .
( 4 ) - الكشّاف 4 / 509 .
( 5 ) - الكشّاف 4 / 509 .
( 6 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 483 . وفيه : واهب الأمن .