دينار ؛ فصرفته ، فكنت إذا ناجيته تصدّقت بدرهم . قال [ الكلبيّ ] : تصدّق به في عشر كلمات سألهنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وعن ابن عمر : كان لعليّ ثلاث لو كانت لي واحدة منهنّ ، كانت أحبّ إليّ من حمر النعم : تزويجه فاطمة ، وإعطاؤه الراية يوم خيبر ، وآية النجوى .
قال ابن عبّاس : هي منسوخة بالآية التي بعدها . قيل : كان ذلك عشر ليال ثمّ نسخ .
« فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا »
ما أمرتم وشقّ عليكم .
« وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ »
وعذركم ورخّص لكم في أن لا تفعلوه ، فلا تفرّطوا في الصلاة والزكاة وسائر الطاعات . « 1 »
قال عليّ عليه السّلام : آية المناجاة لم يعمل بها أحد قبلي ولا بعدي . قال القاضي : هذا لا يدلّ على فضله دون أكابر الصحابة . لأنّ الوقت لم يتّسع لهذا الفرض . وقال فخر الدين الرازيّ :
سلّمنا أنّ الوقت يتّسع إلّا أنّ الإقدام على هذا العمل ممّا يضيّق قلب الفقير الذي لا يجد شيئا وينفر الرجل الغنيّ ، فلم يكن في تركه مضرّة . لأنّ الذي يكون للألفة أولى من الذي يكون سببا للوحشة ، وأيضا الصدقة عند المناجاة واجبة ، أمّا المناجاة فليست بواجبة ولا مندوبة ، بل الأولى ترك المناجاة ، لأنّها كانت سبب سآمة النبيّ . قلت : لا يخلو هذا الكلام عن تعصّب . ومن أين يلزمنا أن نثبت مفضوليّته عليه السّلام في كلّ خصلة ؟ ولم لا يجوز أن يحصل له فضيلة لم توجد لغيره من أكابر الصحابة ؟ فقد روي عن ابن عمر أنّ العمل بآية المناجاة أحبّ إليه من حمر النعم وكذلك تزويج فاطمة وإعطاء الراية يوم خيبر . وهل يقول منصف أنّ مناجاة النبيّ نقيصة ؟ على أنّه لم يرد نهي في الآية عن المناجاة وإنّما وردت في تقديم الصدقة على المناجاة . فالعامل بالآية حصلت له الفضيلة من جهة سدّ خلّة بعض الفقراء ومن جهة محبّة تناجي الرسول ففيها القربة منه وحلّ المسائل وإظهار أنّ نجواه أحبّ إلى المناجي من المال . « 2 »
أقول : لا يخفى ما في كلام الرازيّ من النصب والعناد لأمير المؤمنين عليه السّلام .
« فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا » .
رخّص في المناجاة لمن لم يجد بأن يناجي بلا صدقة . وعن عليّ عليه السّلام : انّ
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 493 - 494 .
( 2 ) - تفسير النيسابوريّ 28 / 24 - 25 .