« إِنَّمَا النَّجْوى » .
اللّام إشارة إلى النجوى بالإثم والعدوان .
« مِنَ الشَّيْطانِ » .
لأنّه الذي يزيّنها لهم فكأنّها منه ليغيظ الذين آمنوا ويحزنهم .
« وَلَيْسَ »
الشيطان أو الحزن
« بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » .
فإن قلت : كيف لا يضرّهم الشيطان أو الحزن إلّا بإذن اللّه ؟ قلت : كانوا يوهمون المؤمنين في نجواهم وتغامزهم أنّ غزاتهم غلبوا وأنّ أقاربهم قتلوا . فقال :
لا يضرّهم الشيطان أو الحزن بذلك الوهم إلّا بمشيّة اللّه وهو أن يقضي الموت على أقاربهم والغلبة على الغزاة . « 1 »
« إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » ؛
يعني : بعلم اللّه . وقيل : بأمر اللّه . لأنّ سببه بأمره وهو الخروج إلى الجهاد .
وقيل : إنّ الآية المراد بها أحلام المنام التي يراها الإنسان في نومه فتحزنه . « 2 »
« إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ » .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان سبب نزولها أنّ فاطمة رأت في منامها أنّ رسول اللّه همّ أن يخرج هو وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام من المدينة فخرجوا حتّى جاوزوا حيطان المدينة ، فعرض لهم طريقان ، فأخذوا ذات اليمين حتّى انتهوا إلى موضع فيه نخل وماء فاشترى رسول اللّه شاة وأمر بذبحها ، فلمّا أكلوا ماتوا في مكانهم .
فانتبهت فاطمة باكية ذعرة ولم تخبر رسول اللّه بذلك . فلمّا أصبحوا ، جاء رسول اللّه بحمار فأركب فاطمة وأمر أن يخرج أمير المؤمنين والحسنان من المدينة كما رأت فاطمة في نومها حتّى انتهوا إلى الموضع الذي فيه نخل وماء وذبحوا الشاة . فلمّا أرادوا من أكلها ، تنحّت فاطمة وأرادت أن تبكي مخافة أن يموتوا . فسألها رسول اللّه : ما شأنك ؟ فحكت له . فقام وصلّى ركعتين وناجى ربّه . فنزل جبرئيل وقال : يا محمّد صلّى اللّه عليه وآله هذا شيطان يقال له الزها وهو الذي أرى فاطمة هذه الرؤيا . فبزق عليه النبيّ ثلاث بزقات . « 3 »
وفي حديث آخر عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله :
« إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ »
قال : الثاني . « 4 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 491 .
( 2 ) - مجمع البيان 9 / 377 .
( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 355 - 356 .
( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 356 . وفيه : « قال : فلان » .