الغزاة . كقوله :
« مَقاعِدَ لِلْقِتالِ » .
« 1 » قيل : كان الرجل يأتي الصفّ فيقول : تفسّحوا ، فيأبون لحرصهم على الشهادة .
« يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ » .
مطلق في كلّ ما يبتغي الناس الفسحة فيه من المكان والرزق والصدر والقبر وغير ذلك .
« انْشُزُوا » :
انهضوا للتوسعة على المقبلين . أو :
انهضوا عن مجلس رسول اللّه إذا أمرتم بالنهوض عنه ولا تملّوا رسول اللّه بالمكث فيه . أو :
انهضوا إلى الصلاة والجهاد وأعمال الخير إذا استنهضتم ولا تثبّطوا .
« يَرْفَعِ اللَّهُ »
المؤمنين بامتثال أوامره درجات . « 2 »
[ 12 - 13 ]
[ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 12 إلى 13 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 12 ) أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 13 )
وأمّا آية المناجاة ، فإنّها نزلت في الأغنياء . وذلك أنّهم كانوا يكثرون مناجاته صلّى اللّه عليه وآله فأمرهم بالصدقة عند المناجاة فانتهوا عن مناجاته . فنزلت آية الرخصة . « 3 »
« بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً » .
كانت الصدقة مفوّضة إليهم غير مقدّرة . ثمّ قال سبحانه ناسخا لهذا الحكم :
« أَ أَشْفَقْتُمْ » ؛
أي : خفتم - يا أهل الميسرة - وبخلتم بالصدقة بين يدي نجواكم ؟ وهذا توبيخ على ترك الصدقة إشفاقا من العيلة .
« وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ »
لتقصيركم فيه . « 4 »
« بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ » ؛
أي : قبل نجواكم .
« ذلِكَ » ؛
أي : التقديم .
« خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ » .
لأنّ الصدقة طهرة . وروي أنّ الناس أكثروا مناجاة رسول اللّه بما يريدون حتّى أملّوه وأبرموه ، فأريد أن يكفّوا عن ذلك ، فأمروا بأنّ من أراد أن يناجيه قدّم قبل مناجاته صدقة . وعن عليّ عليه السّلام : انّ في كتاب اللّه لآية ما عمل بها أحد [ قبلي ولا يعمل بها أحد ] بعدي . كان لي
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) / 121 .
( 2 ) - الكشّاف 4 / 492 .
( 3 ) - مجمع البيان 9 / 379 .
( 4 ) - مجمع البيان 9 / 380 .