في كتاب اللّه آية ما عمل بها أحد غيري . كان لي دينار ، فصرفته ، فكنت إذا ناجيته تصدّقت بدرهم . وهو على القول بالوجوب لا يقدح في غيره . ولعلّه لم يتّفق للأغنياء مناجاة في مدّة بقائه ؛ إذ روي أنّه لم يبق إلّا عشرا . هكذا قال القاضي البيضاويّ . « 1 » وقال قبل هذا الكلام متّصلا به : إنّ نزول هذه الآية للنهي عن الإفراط في السؤال والتمييز بين المخلصين والمنافقين ومحبّ الآخرة ومحبّ الدنيا . فانظر إلى تناقض الكلامين !
« وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ » .
[ 14 ]
[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 14 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 14 )
« الَّذِينَ تَوَلَّوْا » .
المراد بهم المنافقون . كانوا يولّون اليهود ويفشون إليهم أسرار المؤمنين ويجتمعون معهم في ذكر مساءة النبيّ .
« وَما هُمْ مِنْكُمْ » .
يعني أنّهم ليسوا من المؤمنين في الدين والولاية ولا من اليهود .
« وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ »
أنّهم لم ينافقوا
« وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
أنّهم منافقون . « 2 »
« غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ » .
هم اليهود في قوله :
« مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ » .
« 3 »
« عَلَى الْكَذِبِ »
الذي هو ادّعاء الإسلام .
« وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
أنّ المحلوف عليه كذب بحت . فإن قلت :
ما فائدة قوله :
« وَهُمْ يَعْلَمُونَ » ؟
قلت : الكذب أن يكون الخبر لا على وفاق المخبر عنه سواء علم المخبر أو لم يعلم . فالمعنى أنّ خبرهم على خلاف ما يخبرون عنه وهم عالمون بذلك متعمّدون . « 4 »
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا »
- الآية . قال : نزلت في الثاني . لأنّه مرّ به رسول اللّه وهو جالس عند رجل من اليهود ويكتب خبر رسول اللّه ، فأنزل اللّه :
« أَ لَمْ تَرَ »
- الآية . فجاء الثاني إلى النبيّ فقال له : رأيتك تكتب عن اليهود وقد نهى اللّه عن ذلك ! فقال : كتبت ما في التوراة من
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 476 .
( 2 ) - مجمع البيان 9 / 380 .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) / 60 .
( 4 ) - الكشّاف 4 / 495 .