تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
- والسام الموت - وهم يوهمون أنّهم يقولون : السّلام عليك . وكان النبيّ يردّ على من قال ذلك فيقول : وعليك .
« وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ » ؛
أي : يقول بعضهم لبعض . وقيل : معناه أنّهم لو تكلّموا لقالوا هذا الكلام وإن لم يكن منهم قول . « 1 »
« نُهُوا عَنِ النَّجْوى » .
قال : كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يأتونه وكانوا يسألونه أن يسأل اللّه ما لا يحلّ لهم ، فأنزل اللّه :
« وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ » .
وقولهم إذا أتوه : أنعم صباحا وأنعم مساء ، وهي تحيّة الجاهليّة ، فأنزل اللّه :
« حَيَّوْكَ »
- الآية . فقال لهم رسول اللّه : قد أبدلنا اللّه بخير من ذلك ، تحيّة أهل الجنّة : السّلام عليكم . « 2 »
« وَيَتَناجَوْنَ » .
حمزة : وينتجون » [ وهو يفتعلون ] من النجوى .
« بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ »
فيقولون : أنعم صباحا . واللّه سبحانه يقول :
« وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى »
« 3 » . « 4 »
« لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ » .
كانوا يقولون : ما له إن كان نبيّا لا يدعو علينا حتّى يعذّبنا اللّه بما نقول ؟ فقال اللّه :
« حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ »
عذابا . « 5 » [ 9 ]

[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 9 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 9 )
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » .
خطاب للمنافقين الذين آمنوا بألسنتهم . ويجوز أن يكون للمؤمنين . أي : إذا تناجيتم ، فلا تشبّهوا بأولئك في تناجيهم بالشرّ .
« بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى » .
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان دون صاحبهما . فإنّ ذلك يحزنه . « 6 »
« بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى » ؛
أي : بأفعال الخير والطاعة والخوف من عذاب اللّه . « 7 » [ 10 ]

[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 10 ]

إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 10 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 375 - 376 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 354 - 355 . ( 3 ) - النمل ( 27 ) / 59 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 475 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 491 . ( 6 ) - الكشّاف 4 / 491 . ( 7 ) - مجمع البيان 9 / 376 - 377 .