والمعادن فتلقيها على ظهرها ليراها أهل الموقف . والفائدة في ذلك أن تتحسّر العصاة إذا رأوها لأنّهم عصوا اللّه فيها ثمّ تركوها لا تغني عنهم شيئا . وأيضا فإنّها تكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم . « 1 »
[ 3 ]
[ سورة الزلزلة ( 99 ) : آية 3 ]
وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ( 3 )
« وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها » :
ويقول الإنسان متعجّبا : ما للأرض تتزلزل ؟ وقيل : المراد بالإنسان الكافر . لأنّ المؤمن معترف بها لا يسأل عنها . « 2 »
وذلك عند النفخة الثانية حين تلفظ أمواتها أحياء فيقولون ذلك لما يبهرهم من الأمر الفظيع ؛ كما يقولون :
« مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا »
« 3 » . « 4 »
[ 4 - 5 ]
[ سورة الزلزلة ( 99 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ( 4 ) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ( 5 )
« تُحَدِّثُ أَخْبارَها » ؛
أي تخبر بما عمل عليها . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : أخبارها أن تشهد على كلّ عبد وأمة بما عمل على ظهرها ؛ يقول : عملت عليّ كذا وكذا يوم كذا وكذا . فيجوز أن يكون أحدث اللّه الكلام فيها .
« بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها » ؛
أي : ألهمها وعرّفها بأن تحدّث أخبارها . وقيل : بأن تلقي الكنوز والأموات على ظهرها . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : حافظوا على الوضوء . وخير أعمالكم الصلاة . وتحفّظوا من الأرض . فإنّها أمّكم وليس أحد يعمل فيها خيرا أو شرّا إلّا وهي مخبرة به . « 5 »
وتحديث الأرض مجاز عن إحداث اللّه فيها من الأحوال ما يقوم مقام التحديث باللّسان . وقيل : ينطقها اللّه على الحقيقة وتخبر بما عمل عليها من خير وشرّ . فإن قلت :
« إِذا »
و
« يَوْمَئِذٍ »
ما ناصبهما ؟ قلت : يومئذ بدل من إذا وناصبهما
« تُحَدِّثُ » .
ويجوز أن
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 10 / 798 .
( 2 ) - مجمع البيان 10 / 798 .
( 3 ) - يس ( 36 ) / 52 .
( 4 ) - الكشّاف 4 / 783 - 784 .
( 5 ) - مجمع البيان 10 / 798 - 799 .