[ 4 - 5 ]
[ سورة البينة ( 98 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 4 ) وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ( 5 )
« وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » .
يعني : وما اختلف هؤلاء في أمر محمّد إلّا من بعد ما جاءتهم البشارة في كتبهم وعلى ألسنة رسلهم فكانت الحجّة قائمة عليهم . فكذلك لا يترك المشركون من غير حجّة تقوم عليهم . وقيل : معناه : لم يزل أهل الكتاب مجتمعين في تصديق محمّد صلّى اللّه عليه وآله حتّى بعثه اللّه . فلمّا بعثه ، تفرّقوا في أمره فآمن به بعض وكفر آخرون . ثمّ بيّن سبحانه ما أمروا به في كتبهم فقال :
« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ » ؛
أي : لم يأمرهم إلّا بأن يعبدوا اللّه وحده ، فهذا ما لا يختلف فيه ملّة .
« حُنَفاءَ » :
مائلين عن جمع الأديان إلى دين الإسلام .
« وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ » ؛
أي : يداوموا عليها ويخرجوا ما فرض عليهم في أموالهم .
« وَذلِكَ »
الذي قدّم ذكره
« دِينُ الْقَيِّمَةِ » ؛
أي : دين الكتب القيّمة التي تقدّم ذكرها . وقيل : دين الملّة القيّمة . واستدلّ بهذه الآية على وجوب النيّة في الطهارة ، إذ أمر سبحانه بالعبادة على وجه الإخلاص وإنّ العبادة لا تقبل إلّا بالنيّة والقربة والطهارة عبادة فلا تجزي إلّا بالنيّة . « 1 »
« الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » .
يعني مكذّبو الشيعة .
« ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ » ؛
أي : من بعد ما جاءهم الحقّ .
« وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ » .
الصلاة والزكاة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . « 2 »
[ 6 - 8 ]
[ سورة البينة ( 98 ) : الآيات 6 إلى 8 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ( 6 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ( 7 ) جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ( 8 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 10 / 794 .
( 2 ) - تأويل الآيات 2 / 830 ، عن الباقر عليه السّلام .