ينتصب إذا بمضمر ويومئذ بتحدّث . فإن قلت : أين مفعولا تحدّث ؟ قلت : قد حذف أوّلهما ، والثاني
« أَخْبارَها » .
أي : تحدّث الخلق أخبارها . إلّا أنّ المقصود ذكر تحديثها الأخبار لا ذكر الخلق تعظيما لليوم . فإن قلت : بم تعلّقت الباء في قوله :
« بِأَنَّ رَبَّكَ » ؟
قلت : بتحدّث . ومعناه :
تحدّث أخبارها بسبب إيماء ربّك لها وأمره إيّاها بالتحديث . [ ويجوز أن يقال : ]
« بِأَنَّ رَبَّكَ »
بدل من أخبارها . و
« أَوْحى لَها »
بمعنى أوحى إليها . « 1 »
وكان عليّ عليه السّلام إذا فرغ بيت المال ، صلّى فيه ركعتين ويقول : اشهدي أنّي ملأتك بحقّ وفرّغتك بحقّ . « 2 »
تميم بن حاتم قال : كنّا مع عليّ عليه السّلام حيث توجّهنا إلى البصرة . فبينما نحن نزول إذ اضطربت الأرض فضربها عليّ عليه السّلام بيده الشريفة وقال لها : ما لك ؟ ثمّ أقبل علينا بوجهه الكريم ثمّ قال لنا : أما إنّها لو كانت الزلزلة التي ذكرها اللّه عزّ وجلّ في كتابه العزيز ، لأجابتني ولكنّها ليست بتلك . « 3 »
وعن فاطمة عليها السّلام قالت : أصاب الناس زلزلة على عهد أبي بكر وعمر وفزع الناس إليهما فوجدوهما قد خرجا إلى عليّ عليه السّلام . فوقف الناس على بابه وخرج غير مكترث لما هم فيه فمضى مع الناس إلى تلعة فقعدوا عليها وهم ينظرون إلى حيطان المدينة ترتجّ فقال عليه السّلام :
كأنّه قد هالكم ما ترون ؟ قالوا : نعم ؛ لأنّا لم نر مثلها قطّ . فحرّك شفتيه وضرب الأرض بيده الشريفة وقال لها : اسكني . فسكنت بإذن اللّه وتعجّبوا . فقال : أنا الرجل الذي قال اللّه :
« وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها » .
أنا الإنسان الذي يقول لها فتحدّثني أخبارها . « 4 »
[ 6 ]
[ سورة الزلزلة ( 99 ) : آية 6 ]
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ ( 6 )
« يَصْدُرُ النَّاسُ » ؛
أي : يرجع الناس عن موقف الحساب بعد العرض
« أَشْتاتاً » :
متفرّقين أهل الإيمان على حدة ، وأهل كلّ دين على حدة . كقوله :
يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 784 .
( 2 ) - تفسير النيسابوريّ 30 / 147 .
( 3 ) - علل الشرائع / 555 ، ح 5 .
( 4 ) - علل الشرائع / 556 ، ح 8 .