تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
[ 22 - 23 ]

[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 22 إلى 23 ]

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 )
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ » .
الوجه عبارة عن الجملة . والناضرة من نضرة النعيم .
« إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » :
تنظر إلى ربّها خاصّة . وهذا معنى تقديم المفعول . كقوله :
« إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ » .
ومعلوم أنّهم ينظرون إلى أشياء لا يحيط بها الحصر في محشر الخلائق . فإنّ المؤمنين نظّارة ذلك اليوم ، لأنّهم الآمنون . فاختصاصه بنظرهم إليه ، لو كان منظورا إليه ، محال . فوجب حمله على معنى يصحّ الاختصاص معه . والذي يصحّ [ معه ] أن يكون من قول الناس : أنا إلى فلان ناظر ما يصنع بي ، يريد معنى التوقّع والرجاء . والمعنى أنّهم لا يتوقّعون الكرامة إلّا من ربّهم كما كانوا في الدنيا . « 1 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
قال : إنّ ذلك في موضع ينتهي إليه أولياء اللّه بعد ما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمّى الحيوان فيغتسلون فيه ويشربون فتنضر وجوههم إشراقا فيذهب عنهم كلّ قذاء ووعث ، ثمّ يؤمرون بدخول الجنّة . فمن هذا المقام ينظرون إلى ربّهم كيف يثيبهم ومنه يدخلون الجنّة . فذلك قوله عزّ وجلّ في تسليم الملائكة :
« سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ » .
« 2 » فعند ذلك أيقنوا بدخول الجنّة والنظر إلى ما وعدهم . فذلك قوله :
« إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » .
وإنّما يعني بالنظر إليه النظر إلى ثوابه تبارك وتعالى . « 3 » [ 24 - 25 ]

[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 24 إلى 25 ]

وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ( 24 ) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ( 25 )
« باسِرَةٌ » :
شديدة العبوس .
« تَظُنُّ » ؛
أي : تتوقّع
« أَنْ يُفْعَلَ بِها »
فعل هو في شدّته وفظاعته
« فاقِرَةٌ » ؛
أي : داهية تقصم فقار الظهر ؛ كما توقّعت الوجوه الناضرة أن يفعل بها كلّ خير . « 4 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 662 . ( 2 ) - الزمر ( 39 ) / 73 . ( 3 ) - التوحيد / 262 ، ح 5 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 662 - 663 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 293 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى