[ 26 - 27 ]
[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 26 إلى 27 ]
كَلاَّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ( 26 ) وَقِيلَ مَنْ راقٍ ( 27 )
« كَلَّا » .
ردع عن إيثار الدنيا . أي : ارتدعوا عن ذلك وتنبّهوا على ما بين أيديكم من الموت الذي عنده تنتقلون إلى دار الخلود . والضمير في
« بَلَغَتِ »
للنفس . لأنّ الكلام يدلّ عليها .
« التَّراقِيَ » .
هي العظام المكتنفة لثغرة النحر عن يمين وشمال . ذكّرهم صعوبة الموت الذي هو أوّل مراحل الآخرة حين تبلغ الروح التراقي ودنا زهوقها وقال حاضر وصاحبها - وهو المحتضر - بعضهم لبعض .
« مَنْ راقٍ » :
أيّكم يرقيه ممّا به ؟ وقيل : هو كلام من كلام ملائكة الموت : أيّكم يرقى بروحه ؟ ملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب ؟ « 1 »
[ 28 - 29 ]
[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 28 إلى 29 ]
وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ ( 28 ) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ( 29 )
« وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ » .
جاء في الحديث أنّ العبد يعالج كرب الموت وسكراته ومفاصله يسلّم بعضها على بعض يقول : عليك السّلام ؛ تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة . « 2 »
« وَظَنَّ » ؛
أي : ظنّ المحتضر أنّ هذا الذي نزل به هو فراق الدنيا المحبوبة .
« وَالْتَفَّتِ »
ساقه بساقه والتوت عليها عند الموت . وعن قتادة : ماتت رجلاه فلا يحملانه وقد كان عليهما جوّالا . وقيل : شدّة فراق الدنيا بشدّة إقبال الآخرة ؛ على أنّ الساق مثل في الشدّة . وقيل :
هما ساقاه حين تلقّان في أكفانه . « 3 »
[ 30 ]
[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 30 ]
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ( 30 )
« الْمَساقُ » ؛
أي : يساق إلى اللّه وإلى حكمه . « 4 »
عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله :
« وَقِيلَ مَنْ راقٍ »
قال : ذاك ابن آدم إذا حلّ به الموت قال :
[ هل ] من طبيب ؟ وأيقن بمفارقة الأحبّة .
« وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ » .
قال : التفّت الدنيا
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 663 .
( 2 ) - مجمع البيان 10 / 606 .
( 3 ) - الكشّاف 4 / 663 - 664 .
( 4 ) - ف 4 / 664 .