قوله :
« إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ »
قال : على آل محمّد جمع القرآن وقراءته . « 1 »
[ 18 ]
[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 18 ]
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 )
« فَإِذا قَرَأْناهُ » ؛
أي : قرأه جبرئيل عليك بأمرنا
« فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ » .
والمعنى : اقرأه إذا فرغ جبرئيل من قراءته . وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعد هذا إذا نزل عليه جبرئيل ، أطرق . فإذا ذهب قرأ . « 2 »
« فَإِذا قَرَأْناهُ » .
جعل قراءة جبرئيل قراءته . والقرآن : القراءة .
« فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ »
فكن مقفّيا له فيه ولا تراسله وطأمن نفسك لأنّه لا يبقى غير محفوظ فنحن في ضمان تحفيظه . « 3 »
[ 19 ]
[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 19 ]
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ( 19 )
« عَلَيْنا بَيانَهُ »
إذا أشكل عليك شيء من معانيه . كأنّه كان يعجل في الحفظ والسؤال عن المعنى جميعا كما ترى بعض الحرّاص على العلم . ونحوه :
« وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ »
« 4 » . « 5 »
[ 20 - 21 ]
[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 20 إلى 21 ]
كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ( 20 ) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ( 21 )
« كَلَّا » .
ردع لرسول اللّه عن عادة العجلة وإنكار لها عليه وحثّ على الأناة . وقد بالغ في ذلك باتباعه قوله :
« بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ » .
كأنّه قال : [ بل أنتم ] يا بني آدم ، لأنّكم خلقتم من عجل وطبعتم عليه ، تعجلون في كلّ شيء ومن ثمّ تحبّون العاجلة
« وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ » .
فإن قلت : كيف اتّصل قوله :
« لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ »
- اه - بذكر القيامة ؟ قلت : اتّصاله به من جهة التخلّص منه إلى التوبيخ بحبّ العاجلة وترك الاهتمام بالآخرة . « 6 »
هامش
( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 397 .
( 2 ) - مجمع البيان 10 / 600 .
( 3 ) - الكشّاف 4 / 661 .
( 4 ) - طه ( 20 ) / 114 .
( 5 ) - الكشّاف 4 / 661 .
( 6 ) - الكشّاف 4 / 661 - 662 .