الأصل : نسلكه في عذاب . فعدّي إلى المفعولين بتضمينه معنى ندخله . والصعد مصدر صعد صعدا وصعودا . فوصف به العذاب لأنّه يتصعّد المعذّب ؛ أي : يعلوه ويغلبه فلا يطيقه . « 1 »
[ 18 ]
[ سورة الجن ( 72 ) : آية 18 ]
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ( 18 )
« وَأَنَّ الْمَساجِدَ » .
من جملة الموحى . وقيل : معناه : ولأنّ المساجد [ للّه ] فلا تدعوا ، على أنّ اللّام متعلّقة بلا تدعوا . أي : فلا تدعوا مع اللّه أحدا في المساجد لأنّها للّه خاصّة ولعبادته .
[ وعن الحسن : ] يعني الأرض كلّها . لأنّها جعلت للنبيّ مسجدا . وقيل : المراد بها المسجد الحرام . لأنّه قبلة المساجد . وقيل : المساجد أعضاء السجود السبعة . وقيل : جمع مسجد وهو السجود . « 2 »
« فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً » ؛
أي : لا تذكروا معه أحدا في المساجد كما تفعل النصارى في بيعهم والمشركون في الكعبة . « 3 »
عن الرضا عليه السّلام
« وَأَنَّ الْمَساجِدَ »
قال : الأئمّة عليهم السّلام . « 4 »
[ 19 ]
[ سورة الجن ( 72 ) : آية 19 ]
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ( 19 )
« عَبْداً لِلَّهِ » :
النبيّ عليه السّلام . ولم يقل رسول اللّه أو النبيّ ، لأنّ تقديره : وأوحي إليّ أنّه لمّا قام عبد اللّه . فلمّا كان واقعا في كلام رسول اللّه عن نفسه ، جيء به على ما يقتضيه التواضع والتذلّل . أو لأنّ المعنى أنّ عبادة عبد اللّه ليست بأمر مستعبد في العقل ولا مستنكر حتّى يكونوا عليه لبدا . ومعنى قام يدعوه : قام يعبده . يريد قيامه لصلاة الفجر بنخلة حين أتاه الجنّ فاستمعوا لقراءته . « 5 »
ابن عامر برواية هشام :
« لِبَداً »
بضمّ اللّام .
« يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً » ؛
أي : كاد الجنّ يركب
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 629 .
( 2 ) - الكشّاف 4 / 629 - 630 .
( 3 ) - مجمع البيان 10 / 560 .
( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 390 .
( 5 ) - الكشّاف 4 / 630 .