فقالوا : يا محمّد ، أعفنا من هذا . فقال لهم رسول اللّه : هذا إلى اللّه ؛ ليس إليّ . فاتّهموه وخرجوا من عنده . فأنزل اللّه : قل لا أملك - الآية - إلّا بلاغا من اللّه ورسوله في عليّ . قلت : هذا تنزيل ؟ قال : نعم . ثمّ قال توكيدا : ومن يعص اللّه ورسوله في ولاية عليّ عليه السّلام . « 1 »
« لا أَمْلِكُ لَكُمْ »
- الآية - إن تولّيتم عن ولاية عليّ .
« لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ »
إن كتمت ما أمرت به .
« مُلْتَحَداً » .
يعني مأوى .
« إِلَّا بَلاغاً »
أبلّغكم ما أمرني اللّه من ولاية عليّ .
« وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
في ولاية عليّ .
« فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ » .
قال النبيّ : يا عليّ ، أنت قسيم النار .
تقول : هذا لي ، وهذا لك . « 2 »
« إِلَّا بَلاغاً » .
استثناء . أي : لا أملك إلّا بلاغا . و
« قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي »
جملة معترضة اعترض بها لتأكيد نفي الاستطاعة عن نفسه وبيان عجزه ، على معنى أنّ اللّه إن أراد به سوءا من مرض أو موت أو غيرهما ، لم يصحّ أن يجيره منه أحد . « 3 »
[ 24 ]
[ سورة الجن ( 72 ) : آية 24 ]
حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ( 24 )
« ما يُوعَدُونَ »
من العقاب في الدنيا . وقيل : عذاب الاستئصال .
« فَسَيَعْلَمُونَ »
عند ذلك
« مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً »
المشركون أو المؤمنون . وفيه دلالة على أنّ المراد بقوله :
« وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ »
الكفّار . وكانوا يفتخرون على النبيّ بكثرة جموعهم ويصفونه بقلّة العدد ، فبيّن سبحانه أنّ الأمر سينعكس عليهم . « 4 »
قالوا : فمتى يكون [ ما تعدنا ] - يا محمّد - من أمر عليّ والنار ؟ فأنزل اللّه :
« حَتَّى إِذا رَأَوْا »
- الآية .
« أَضْعَفُ ناصِراً » .
يعني فلانا وفلانا [ وفلانا ] ومعاوية وابن العاص وأصحاب الضغائن من قريش . « 5 »
« حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ » .
قال : القائم وأمير المؤمنين في الرجعة .
« مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً » .
هامش
( 1 ) - الكافي 1 / 434 ، ح 91 .
( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 389 ، عن الباقر عليه السّلام .
( 3 ) - الكشّاف 4 / 631 .
( 4 ) - مجمع البيان 10 / 563 .
( 5 ) - تفسير القمّيّ 2 / 390 ، عن الباقر عليه السّلام .