تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
[ 8 ]

[ سورة الجن ( 72 ) : آية 8 ]

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً ( 8 )
« لَمَسْنَا السَّماءَ » :
طلبنا بلوغ السماء أو خبرها . واللّمس مستعار من المسّ .
« حَرَساً » :
حرّاسا . [ اسم جمع ] كالخدم .
« شَدِيداً » :
قويّا . وهم الملائكة الذين يمنعونهم عنها .
« وَشُهُباً » .
جمع شهاب وهو المضيء المتولّد من النار . « 1 » [ 9 ]

[ سورة الجن ( 72 ) : آية 9 ]

وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً ( 9 )
« مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ » :
مقاعد خالية عن الحرس والشهب نسمع منها كلام الملائكة وأصواتهم . « 2 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام : رأى الملائكة ليلة ولد النبيّ تصعد وتنزل وتسبّح وتقدّس وتضطرب النجوم وتتساقط علامة لميلاده . ولقد همّ إبليس بالصعود إلى السماء لما رأى من العجائب في تلك اللّيلة . وكان له مقعد في السماء الثالثة والشياطين يسترقون السمع . فلمّا رأوا العجائب ، أرادوا أن يسترقوا ، فإذا هم قد حجبوا من السماوات كلّها ورموا بالشهب جلالة لنبوّته صلّى اللّه عليه وآله . « 3 » وإنّما منعت من استراق السمع لئلّا يقع في الأرض سبب يشاكل الوحي من خبر السماء ويلبّس على أهل الأرض ما جاءهم عن اللّه لإثبات الحجّة ونفي الشبهة . وكان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السماء ممّا « 4 » يحدث من اللّه في الأرض إلى خلقه فتختطفها ثمّ تهبط بها إلى الأرض فيقذفها إلى الكاهن فيزيد الكاهن فيها من عنده فيختلط الحقّ بالباطل . فما أصاب الكاهن من خبر ، فهو ممّا أدّاه إليه شيطانه . وما أخطأ فيه ، فهو من باطل زاد فيه . فمذ منعت الشياطين عن استراق السمع ، انقطعت الكهانة . فقال : كيف صعدت الشياطين إلى السماء وهم أمثال الناس في الخلقة والكثافة وقد كانوا يبنون [ لسليمان بن داوود من البناء ما يعجز عنه ولد آدم ؟ قال : ] غلظوا لسليمان لمّا سخّروا . وهم
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 534 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 534 . ( 3 ) - الاحتجاج / 223 . وما يأتي بعده مأخوذ من رواية أخرى منقولة في نفس المصدر / 339 عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . ( 4 ) - المصدر : بما .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 247 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى