نعمة فيدع الاستغفار ، فهو الاستدراج . « 1 »
« سَنَسْتَدْرِجُهُمْ » .
يقال : استدرجه إلى كذا ، إذا استنزله إليه درجة فدرجة حتّى يورّطه فيه . واستدراج اللّه العصاة أن يرزقهم الصحّة والنعمة فيجعلون نعمة اللّه ذريعة ومتسلقا إلى ازدياد الكفر والمعاصي .
« مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ » :
من الجهة التي لا يشعرون أنّه استدراج وهو الإنعام عليهم لأنّهم يحسبونه إيثارا لهم وتفضيلا على المؤمنين وهو سبب هلاكهم . « 2 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إذا أراد اللّه بعبد خيرا فأذنب ذنبا ، أتبعه بنقمة ويذكّره الاستغفار . وإذا أراد بعبد شرّا فأذنب ذنبا ، أتبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى به . وهو قوله :
« سَنَسْتَدْرِجُهُمْ »
- الآية . « 3 »
[ 45 ]
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 45 ]
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 45 )
« وَأُمْلِي » ؛
أي : أطيل آجالهم ولا أبادر إلى عذابهم مبادرة من يخشى الفوت . « 4 »
« إِنَّ كَيْدِي » .
سمّى إحسانه وتمكينه كيدا - كما سمّاه استدراجا - لكونه في صورة الكيد حيث كان سببا للهلاك . ووصفه بالمتانة لقوّة أثر إحسانه في التسبّب للهلاك . « 5 »
[ 46 ]
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 46 ]
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 46 )
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً » .
خاطب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال على وجه التوبيخ للكفّار : أم تسألهم أجرا ؟
ذكر سبحانه جميع ما يحتجّ به فقال : أم تسأل يا محمّد هؤلاء الكفّار أجرا على أداء الرسالة والدعاء إلى اللّه ؟
« فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ » ؛
أي : غرامة
« مُثْقَلُونَ » ؛
أي : متحمّلون الأثقال . « 6 »
« مَغْرَمٍ » .
المغرم : الغرامة . أي : لم تطلب منهم على التعليم أجرا فيثقل عليهم حمل الغرامات في أموالهم فيثبّطهم ذلك عن الإيمان . « 7 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 10 / 510 .
( 2 ) - الكشّاف 4 / 595 .
( 3 ) - علل الشرائع / 561 ، ح 1 .
( 4 ) - مجمع البيان 10 / 510 .
( 5 ) - الكشّاف 4 / 595 - 596 .
( 6 ) - مجمع البيان 10 / 511 - 512 .
( 7 ) - الكشّاف 4 / 596 .