ذهاب عن الصواب كبير في قولكم : أنزل اللّه علينا كتابا . « 1 »
[ 10 ]
[ سورة الملك ( 67 ) : آية 10 ]
وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 10 )
« لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ »
من النذر ما جاؤوا به وعملنا بذلك ، ما كنّا في أصحاب السعير . عن أنس قال : أثنى قوم على رجل عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال : كيف عقل الرجل ؟ قالوا : يا رسول اللّه ، نخبرك عن اجتهاده في العبادة وأصناف الخير وتسألنا عن عقله ؟ فقال : إنّ الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر . وإنّما يرتفع [ العباد ] غدا في الدرجات وينالون الزلفى من ربّهم على قدر عقولهم . « 2 »
[ 11 ]
[ سورة الملك ( 67 ) : آية 11 ]
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ ( 11 )
« فَسُحْقاً » .
هذا دعاء عليهم . أي : أسحقهم اللّه وأبعدهم عن النجاة سحقا . أبو جعفر :
« سحقا » بضمّتين . وإذا قيل : ما وجه اعترافهم بالذنب مع ما عليهم من الفضيحة به ؟
فالجواب : انّهم قد علموا حصولهم على الفضيحة اعترفوا أو لم يعترفوا . فليس يدعوهم إلى أحد الأمرين إلّا مثل ما يدعوهم إلى الآخر في أنّه لا فرج فيه . فاستوى الأمران عليهم الاعتراف وعدمه والجزع . « 3 »
[ 12 ]
[ سورة الملك ( 67 ) : آية 12 ]
إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 12 )
« يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ » ؛
أي : يخافون عذاب ربّهم باتّقاء معاصيه وفعل طاعاته على وجه الاستتار بذلك . لأنّ الخشية متى كانت بالغيب ، كانت بعيدة من الرياء . وقيل : معناه أنّهم يخشونه ولم يروه فيؤمنون به خوفا من عذابه . وقيل : يخافونه حيث لا يراهم مخلوق ؛ يتركون المعصية في الخلوة لئلّا يجعلوا اللّه أهون الناظرين إليهم ولأنّ من تركها في هذه الحال
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 10 / 486 .
( 2 ) - مجمع البيان 10 / 486 - 487 .
( 3 ) - مجمع البيان 10 / 487 .