[ 4 ]
[ سورة الملك ( 67 ) : آية 4 ]
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ( 4 )
« ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ » .
لأنّ من نظر في الشيء كرّة بعد أخرى ، بان له ما لم يكن بائنا .
ولا يريد حقيقة التثنية . ونظيره قولهم : لبّيك وسعديك .
« خاسِئاً » ؛
أي : يرجع إليك بصرك بعيدا عن نيل المراد ذليلا صاغرا .
« وَهُوَ حَسِيرٌ » ؛
أي : كالّ معي . « 1 »
« ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ » .
أمره بتكرير البصر فيهنّ متصفّحا متتبّعا عيبا وخللا .
« خاسِئاً » ؛
أي : مطرودا بالصغار والقماءة وبالإعياء والكلال لطول الإجالة والترديد . « 2 »
[ 5 ]
[ سورة الملك ( 67 ) : آية 5 ]
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ ( 5 )
ثمّ أقسم سبحانه فقال :
« وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا » .
لأنّ هذه اللّام هي التي يتلقّى بها القسم .
« السَّماءَ الدُّنْيا » .
[ يعني التي ] هي أدنى إلى الأرض . والمصابيح الكواكب .
« وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ »
الذين يسترقون السمع . وقيل : ينفصل من الكواكب شهب يكون رجوما للشياطين . فأمّا الكواكب أنفسها فليست تزول إلى أن يريد اللّه إفناءها .
« وَأَعْتَدْنا لَهُمْ » ؛
أي : للشياطين عذاب النار المسعرة . لأنّهم مكلّفون . « 3 »
« بِمَصابِيحَ » ؛
أي : كواكب باللّيل . ولا يمنع ذلك كون بعض الكوكب مركوزة في سماوات فوقها ؛ إذ التزيين بإظهارها عليها .
« رُجُوماً لِلشَّياطِينِ » .
قيل : معناه : وجعلناه رجوما وظنونا لشياطين الإنس وهم المنجّمون . والرجوم : جمع رجم - بالفتح - وهو مصدر سمّي به ما يرجم به . « 4 »
[ 6 ]
[ سورة الملك ( 67 ) : آية 6 ]
وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 6 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 10 / 484 و 483 .
( 2 ) - الكشّاف 4 / 576 .
( 3 ) - مجمع البيان 10 / 485 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 510 .