تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
الملائكة فيأمر ملكا من الملائكة فينادي : ] يا معشر الخلائق ، أنصتوا واسمعوا منادي الجبّار فتنكسر « 1 » أصواتهم عند ذلك وتخشع أبصارهم وتضطرب فرائصهم ويرفعون رؤوسهم إلى ناحية الصوت مهطعين إلى الداعي . فعند ذلك يقول الكافر :
« هذا يَوْمٌ عَسِرٌ » .
« 2 » [ 9 ]

[ سورة القمر ( 54 ) : آية 9 ]

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ( 9 ) فإن قلت : ما معنى قوله :
« فَكَذَّبُوا »
بعد قوله :
« كَذَّبَتْ » ؟
قلت : معناه : كذّبوا فكذّبوا عبدنا ؛ أي : كذّبوه تكذيبا على عقيب تكذيب كلّما مضى منهم قرن مكذّب تبعه قرن مكذّب . أو : كذّبت قوم نوح الرسل فكذّبوا عبدنا ؛ أي : لمّا كانوا مكذّبين بالرسل جاحدين للنبوّة رأسا ، كذّبوا نوحا لأنّه من جملة الرسل .
« مَجْنُونٌ » ؛
أي : هو مجنون .
« وَازْدُجِرَ » :
وانتهروه بالشتم والضرب والوعد بالرجم في قولهم :
« لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ » .
« 3 » وقيل : هو من جملة قيلهم . أي : قالوا هو مجنون وقد ازدجرته الجنّ وتخبّطته وذهبت بلبّه . « 4 » [ 10 ]

[ سورة القمر ( 54 ) : آية 10 ]

فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ( 10 )
« مَغْلُوبٌ » :
غلبني قومي فلم يسمعوا منّي واستحكم اليأس من إجابتهم .
« فَانْتَصِرْ » :
فانتقم منهم بالعذاب . روي أنّ الواحد من أمّته كان يلقاه فيخنقه حتّى يخرّ مغشيّا عليه فيفيق وهو يقول : اللّهمّ اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون . « 5 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام - وقد قيل له : لم لا حاربت أبا بكر وعمر كما حاربت طلحة ومعاوية - : انّ لي أسوة بستّة من الأنبياء أوّلهم نوح حيث قال :
« أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ » .
فإن قال قائل : إنّه قال هذا لغير خوف ، فقد كفر ؛ وإلّا فالوصيّ أعذر . « 6 » عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لبث نوح فيهم ألف سنة إلّا خمسين عاما يدعوهم سرّا و
هامش
( 1 ) - في النسخة : فتنكس . ( 2 ) - الكافي 8 / 104 ، ح 79 . ( 3 ) - الشعراء ( 26 ) / 116 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 433 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 434 . ( 6 ) - الاحتجاج / 189 .