الروح . « 1 »
« ثُمَّ سَوَّاهُ » ؛
أي : جعله بشرا سويّا وعدّله ورتّب جوارحه ونفخ في ذلك المخلوق من روحه . « 2 »
[ 10 ]
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 10 ]
وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ( 10 )
« وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا » .
القائل أبيّ بن خلف . ولرضاهم بقوله أسند إليهم جميعا .
« ضَلَلْنا » :
صرنا ترابا وذهبنا مختلطين بتراب الأرض لا نتميّز منه ، كما يضلّ الماء في اللّبن . أو : غبنا .
« فِي الْأَرْضِ »
بالدفن فيها . وقرأ عليّ وابن عبّاس :
« ضَلَلْنا »
بكسر اللّام . والظرف في
« أَ إِذا ضَلَلْنا »
منصوب بما دلّ عليه
« أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ »
[ وهو ] نبعث أو يجدّد خلقنا .
« بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ » .
لقاء ربّهم هو الوصول إلى العاقبة من تلقّي ملك الموت وما وراءه . فلمّا ذكر كفرهم بالإنشاء ، وأضرب عنه إلى ما هو أبلغ في الكفر وهو أنّهم كافرون [ بجميع ما يكون ] في العاقبة لا بالإنشاء وحده . « 3 »
[ 11 ]
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 11 ]
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 11 )
« قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ » .
التوفّي استيفاء النفس - وهو الروح - وهو أن يقبض كلّها لا يترك منها شيء . من قولك : توفّيت حقّي من فلان واستوفيته ، إذا أخذته وافيا كاملا . وقيل : حويت لملك الموت الأرض وجعلت له مثل الطست يتناول منها حيث يشاء . وقيل : يتوفّاهم ومعه أعوان من الملائكة . وقيل : ملك الموت يدعو الأرواح فتجيئه ثمّ يأمر أعوانه بقبضها . « 4 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لمّا أسري بي إلى السماء ، رأيت ملكا من الملائكة بيده لوح من نور لا يلتفت يمينا ولا شمالا مقبلا عليه كهيئة الحزين . فقال جبرئيل :
هامش
( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 168 .
( 2 ) - مجمع البيان 8 / 512 .
( 3 ) - الكشّاف 3 / 509 .
( 4 ) - الكشّاف 3 / 509 .