روي أنّ عكرمة سئل عن قوله تعالى :
« أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ »
فقال : إنّ است القرد ليست بحسنة ولكنّه أبرم خلقها ؛ أي : أتقنه .
« بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ » ؛
أي : ابتدأ خلق آدم الذي هو أوّل البشر . أهل الكوفة ونافع :
« خَلَقَهُ »
بفتح اللّام ، والباقون بسكونها . « 1 »
« أَحْسَنَ » .
لأنّه ما من شيء خلقه إلّا وهو مرتّب على ما اقتضته الحكمة وأوجبته المصلحة . فجميع المخلوقات حسنة وإن تفاوتت إلى حسن وأحسن . كما قال :
« لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ » .
« 2 » وقيل : علم كيف يخلقه . من قوله : قيمة المرء ما يحسن . وحقيقته : يحسن معرفته ؛ أي : يعرفه معرفة حسنة بتحقيق وإتقان . وقرئ :
« خَلَقَهُ »
- بسكون اللّام - على البدل . أي : أحسن خلق كلّ شيء . و
« خَلَقَهُ »
على الوصف . أي : كلّ شيء خلقه فقد أحسنه . « 3 »
[ 8 ]
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 8 ]
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 8 )
« جَعَلَ نَسْلَهُ » .
سمّيت الذرّيّة نسلا لأنّها تنسل منه ؛ أي : تنفصل منه وتخرج من صلبه .
ونحوه قولهم للولد : سليل ، ونجل . « 4 »
« مِنْ سُلالَةٍ » .
وهو الصفوة من الطعام والشراب .
« مِنْ ماءٍ مَهِينٍ » :
نطفة المنيّ . « 5 »
« نَسْلَهُ » ؛
أي : نسل آدم . يعني ولده .
« مَهِينٍ » ؛
أي : ضعيف . وقيل : حقير مهان . يعني أنّه من شيء حقير لا قيمة له وإنّما يصير ذا قيمة بالعلم والعمل . « 6 »
[ 9 ]
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 9 ]
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 9 )
« ثُمَّ سَوَّاهُ » ؛
أي : استحاله من نطفة إلى علقة ومن علقة إلى مضغة حتّى نفخ فيه
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 512 و 511 .
( 2 ) - التين ( 95 ) / 4 .
( 3 ) - الكشّاف 3 / 508 .
( 4 ) - الكشّاف 3 / 508 .
( 5 ) - تفسير القمّيّ 2 / 168 .
( 6 ) - مجمع البيان 8 / 512 .