بالتوحيد ، ولكن ذلك يبطل الغرض بالتكليف . ويجوز أن يكون المراد به : ولو شئنا لأجبناهم إلى ما سألوا من الردّ إلى دار التكليف ليعملوا بالطاعات .
« وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي »
أن أجازيهم بالعقاب ولا أردّهم . وقيل : معناه : ولو شئنا لهديناهم إلى الجنّة
« وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي » ؛
أي : ثبت قضائي وسبق وعيدي وهو :
« لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ » .
« 1 »
« لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها » .
قال : لو شئنا أن نجعلهم كلّهم معصومين ، [ لقدرنا ] . « 2 »
[ 14 ]
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 14 ]
فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 14 )
« بِما نَسِيتُمْ » ؛
أي : بما فعلتم فعل من نسي لقاء جزاء هذا اليوم فتركتم ما أمركم اللّه به . والنسيان : الترك .
« نَسِيناكُمْ » ؛
أي : فعلنا معكم فعل من نسيكم من ثوابه ؛ أي : ترككم من نعيمه جزاء على ترككم الطاعة .
« بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
من الكفر والمعاصي . « 3 »
وقال :
« إِنَّا نَسِيناكُمْ » ؛
أي : تركناكم . « 4 »
[ 15 ]
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 15 ]
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 15 )
« يُؤْمِنُ بِآياتِنَا » ؛
أي : يصدّق بالقرآن الذين إذا وعظوا بها تذكّروا واتّعظوا بمواعظها بأن
« خَرُّوا سُجَّداً » ؛
أي : ساجدين شكرا للّه على أن هداهم بمعرفته وأنعم عليهم بفنون نعمته وسبّحوه ونزّهوه عمّا لا يليق به كالعجز عن البعث .
« بِحَمْدِ رَبِّهِمْ » :
حامدين له شكرا على ما وفّقهم للإسلام .
« لا يَسْتَكْبِرُونَ »
عن عبادته . « 5 »
[ 16 ]
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 16 ]
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 16 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 515 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 235 .
( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 168 .
( 3 ) - مجمع البيان 8 / 515 .
( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 168 .
( 5 ) - مجمع البيان 8 / 515 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 235 .