« تَنْزِيلُ الْكِتابِ » ؛ *
أي : هذه الآيات تنزيل الكتاب الذي وعدتم به لا شكّ فيه أنّه وحي من ربّ العالمين . أي لا ريب فيه للمهتدين وإن كان قد ارتاب فيه خلق من المبطلين لا يعتدّ بهم ، لأنّه ليس بموضع للشكّ . وقيل : معناه أنّه زال الشكّ في أنّه كلام ربّ العزّة لعجزهم عن الإتيان بمثله . وقيل : إنّ لفظه الخبر ومعناه النهي . أي : لا ترتابوا فيه . والريب :
أقبح الشكّ . « 1 »
[ 3 ]
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 3 ]
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 3 )
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ » :
بل أيقولون افتراه ؟ وليس الأمر على ما يقولونه .
« بَلْ هُوَ الْحَقُّ »
نزل عليك
« مِنْ رَبِّكَ » .
« 2 »
« ما أَتاهُمْ » .
كقوله :
« ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ » .
« 3 » وذلك أنّ قريشا ؛ لم يبعث اللّه إليهم رسولا قبل محمّد صلّى اللّه عليه وآله . وأمّا قيام الحجّة عليهم ، فهو وإن لم يكن من تعريف الرسل ، إلّا أنّه كان من أدلّة العقل الموصلة إلى معرفة اللّه وتوحيده وحكمته .
« لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ » .
إمّا أن يكون على الترجّي من رسول اللّه ، أو يستعار لفظ الترجّي للإرادة . « 4 »
[ 4 ]
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 4 ]
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 4 )
« مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ » ؛
أي : إذا جاوزتم رضاه ، لم تجدوا لأنفسكم وليّا ناصرا ولا شفيعا يشفع لكم . أو يكون معناه : انّ اللّه وليّكم الذي يتولّى مصالحكم وشفيعكم - أي ناصركم - فإذا خذ لكم ، لم يبق لكم وليّ ولا نصير . « 5 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 509 .
( 2 ) - مجمع البيان 8 / 509 .
( 3 ) - يس ( 36 ) / 6 .
( 4 ) - الكشّاف 3 / 507 .
( 5 ) - الكشّاف 3 / 507 .