المجاهدين منكم . وقيل : معناه : حتّى يعلم جهادكم موجودا . لأنّ الغرض أن تفعلوا الجهاد فيثيبكم على ذلك .
وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
أي : نختبر أسراركم بما تستقبلونه من أفعالكم . قرأ أبو بكر :
لَيَبْلُوَنَّكُمُ
وما بعده بالياء . وهو المرويّ عن الباقر عليه السّلام . والباقون بالنون . ويعقوب :
« وَنَبْلُوَا »
ساكنة الواو . « 1 »
وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
أي : ما يحكى عنكم وما يخبر به عن أعمالكم لنعلم حسنها من قبيحها . لأنّ الخبر على حسب المخبر عنه ؛ إن حسنا فحسن ، وإن قبيحا فقبيح . « 2 »
[ 32 ]
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 32 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ ( 32 )
« وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » ؛
أي : امتنعوا عن اتّباع دين اللّه ومنعوا غيرهم عن اتّباعه تارة بالقهر وأخرى بالإغواء وعاندوا الرسول بعد ما ظهر لهم أنّه الحقّ .
« لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ »
[ و ] إنّما ضرّوا أنفسهم .
« وَسَيُحْبِطُ »
اللّه
« أَعْمالَهُمْ »
فلا يرون لها في الآخرة ثوابا . وفي الآخرة ثوابا . وفي الآية دلالة على أنّ هؤلاء الكفّار كانوا قد تبيّن لهم الهدى فارتدّوا عنه عنادا . وهم المنافقون . وقيل : هم أهل الكتاب ؛ ظهر لهم أمره صلّى اللّه عليه وآله فلم يقبلوه . « 3 »
« وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ »
التي عملوها ومكايدهم التي نصبوها في مشاقّة الرسول ؛ أي :
سيبطلها فلا يصلون منها إلى أغراضهم بل لا يثمر لهم إلّا القتل والجلاء عن أوطانهم . وقيل :
هم رؤساء قريش المطعمون يوم بدر . « 4 »
« وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » .
قال : عن أمير المؤمنين .
« وَشَاقُّوا الرَّسُولَ » ؛
أي : قطعوه « 5 » في أهل بيته بعد أخذ الميثاق عليهم . « 6 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 161 .
( 2 ) - الكشّاف 4 / 328 .
( 3 ) - مجمع البيان 9 / 161 - 162 .
( 4 ) - الكشّاف 4 / 328 .
( 5 ) - المصدر : قاطعوه .
( 6 ) - تفسير القمّيّ 2 / 309 .