[ 29 ]
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 29 ]
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ ( 29 )
« أَضْغانَهُمْ » ؛
أي : أحقادهم على المؤمنين ولا يبدي عوراتهم للنبيّ . « 1 »
[ 30 ]
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 30 ]
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ ( 30 )
« لَأَرَيْناكَهُمْ »
بأعيانهم - يا محمّد - حتّى تعرفهم . وهو قوله :
« فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ » ؛
أي :
بعلاماتهم التي ننصبها لك . أي : تعرفهم الآن في فحوى كلامهم ومعناه ومقصده . لأنّ كلام الإنسان يدلّ على ما أضمره . وعن أبي سعيد الخدريّ قال : لحن القول بغضهم عليّ بن أبي طالب . قال : وكنّا نعرف المنافقين على عهد رسول اللّه ببغضهم عليّا . عن عبادة بن الصامت قال : كنّا نختبر أولادنا بحبّ عليّ عليه السّلام . فإذا رأينا أحدهم لا يحبّه ، علمنا أنّه لغير رشدة . قال أنس : ما خفي منافق على عهد رسول اللّه بعد هذه الآية .
« أَعْمالَكُمْ » ؛
أي : ظاهرها وباطنها . « 2 »
« فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ » .
اللّام الأولى هي الداخلة في جواب لو . والثانية جواب قسم محذوف .
« فِي لَحْنِ الْقَوْلِ » ؛
أي : أسلوبه . وعن ابن عبّاس : هو قولهم : ما لنا إن أطعنا من الثواب ؟ ولا يقولون : ما علينا إن عصينا من العقاب ؟ وقيل : اللّحن أن تلحن بكلامك ؛ أي :
تميله إلى نحو من الأنحاء ، ليفطن له صاحبك كالتعريض والتورية . وقيل للمخطىء لاحن ، لأنّه يلحن ؛ أي : يعدل بالكلام عن الصواب . « 3 »
[ 31 ]
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 31 ]
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ( 31 )
« وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ » ؛
أي : نعاملكم معاملة المختبر بما نكلّفكم من الأمور الشاقّة حتّى يتميّز المجاهدون في سبيل اللّه من جملتكم والصابرون على الجهاد . وقيل : حتّى يعلم أولياؤنا
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 160 .
( 2 ) - مجمع البيان 9 / 160 .
( 3 ) - الكشّاف 4 / 327 .