سهل :
« وَتُقَطِّعُوا
بفتح التاء والطاء وسكون القاف . « 1 »
« فَهَلْ عَسَيْتُمْ » ؛
أي : يتوقّع منكم الإفساد . فإن قلت : كيف يصحّ هذا في كلام اللّه وهو عالم بما كان ويكون ؟ قلت : معناه : وإنّكم - لما عهد منكم - أحقّاء بأن يقول لكم كلّ من عرف رخاوة عقدكم في الإيمان : يا هؤلاء ، ما ترون ؟ هل يتوقّع منكم إن تولّيتم أمور الناس وتأمّرتم عليهم أن تفسدوا في الأرض وتقطّعوا أرحامكم تهالكا على الدنيا ؟ وقيل : إن أعرضتم وتولّيتم عن دين رسول اللّه أن ترجعوا إلى ما كنتم عليه من الإفساد وقطع الأرحام ؟ وفي قراءة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام :
« تَوَلَّيْتُمْ »
على المجهول . أي : إن تولّاكم ولاة غشمة خرجتم معهم ومشيتم تحت لوائهم وأفسدتم بإفسادهم . « 2 »
عن أبي جعفر عليه السّلام : إنّ عمر لقي أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : أنت الذي تقرأ هذه الآية :
« بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ »
« 3 » تعرّض بي وبصاحبي ؟ قال : أفلا أخبرك بآية نزلت في بني أميّة ؟
« فَهَلْ عَسَيْتُمْ »
إلى قوله :
« وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ » .
فقال عمر : كذبت ! بنو أميّة أوصل للرحم منك ، ولكنّك أثبتّ العداوة لبني أميّة وبني عديّ وبني تيم . « 4 »
[ 23 ]
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 23 ]
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ ( 23 )
« لَعَنَهُمُ اللَّهُ » ؛
أي : أبعدهم عن رحمته فلا يسمعون الخبر ولا يرون ما فيه الاعتبار فكأنّهم صمّ عمي . وقيل : إنّهم في الآخرة لا يهتدون إلى الجنّة بمنزلة الأصمّ الأعمى [ في الدنيا ] . « 5 »
[ 24 ]
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 24 ]
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 )
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ »
بأن يتفكّروا فيه فيقضوا [ ما ] عليهم من الحقّ .
« أَمْ عَلى
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 158 و 157 .
( 2 ) - الكشّاف 4 / 325 .
( 3 ) - القلم ( 68 ) / 8 .
( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 308 ، والكافي 8 / 103 ، ح 76 .
( 5 ) - مجمع البيان 9 / 158 .