تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وهو ثلاث وثلاثون سنة . عن ابن عبّاس . وقيل : بلوغ الحلم . وقيل : هو أربعون سنة . وذلك وقت إنزال الوحي على الأنبياء . ولذلك فسّر به فقال :
« وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً » .
فيكون هذا بيانا لزمان الأشدّ . وأراد بذلك أنّه يكمل له رأيه ويجتمع عقله عند الأربعين سنة .
« أَوْزِعْنِي » ؛
أي : ألهمني .
« وَأَصْلِحْ لِي »
أي : اجعل ذرّيّتي صالحين . وقيل : إنّه دعاء بإصلاح ذرّيّته لبرّه وطاعته ؛ لقوله :
« أَصْلِحْ لِي » .
وقيل : معناه : اجعلهم لي خلف صدق .
« مِنَ الْمُسْلِمِينَ » :
المنقادين لك . قرأ أهل الكوفة .
« إِحْساناً »
والباقون : « حسنا » وعن عليّ عليه السّلام : « حسنا » بفتح الحاء والسين . وقرأ أهل الحجاز وأبو عمرو والكسائيّ :
« كُرْهاً »
بفتح الكاف ، والباقون بضمّها . ويعقوب : « وفصله » والباقون :
« وَفِصالُهُ » .
« 1 »
« إِحْساناً » .
قال : الإحسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وقوله :
« بِوالِدَيْهِ »
يعني الحسن والحسين صلوات اللّه عليهما . ثمّ عطف على الحسين فقال :
« حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً » .
وذلك أنّ اللّه بشّر رسوله بالحسين عليهما السّلام قبل حمله وأنّ الإمامة تكون في ولده وعقبه ، ثمّ أخبره بأنّه يقتل ثمّ يردّه إلى الدنيا حتّى يقتل أعداءه ويملّكه الأرض . وهو قوله :
« وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ »
- الآية . « 2 » فبشّر اللّه نبيّه أنّ أهل بيته يملكون الأرض ويرجعون إليها ويقتلون أعداءهم . فأخبر رسول اللّه فاطمة عليها السّلام بخبر الحسين وقتله فحملته كرها . ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : فهل رأيتم أحدا يبشّر بولد ذكر فتحمله كرها ؟ أي إنّها اغتمّت وكرهت لمّا أخبرت بقتله . ووضعته كرها لما علمت من ذلك . وكان الحسين عليه السّلام في بطن أمّه ستّة أشهر . « 3 » ولم يعش مولود قطّ لستّة أشهر غير الحسين وعيسى بن مريم عليهما السّلام . فكفلته أمّ سلمة وكان رسول اللّه يأتيه في كلّ يوم فيضع لسانه الشريف في فم الحسين فيمصّه حتّى يروى . فأنبت اللّه لحمه من لحم رسول اللّه ولم يرضع من فاطمة ولا من غيرها لبنا قطّ . فلمّا أنزل
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 130 و 128 . ( 2 ) - القصص ( 28 ) / 5 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 297 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 492 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى