تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
في مجلسه . وكان ذلك من قولهم عظيما . فأنزل اللّه هذه الآية :
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ »
- الآية - فبعث إليهم النبيّ فقال : هل من حدث ؟ فقالوا : إي واللّه يا رسول اللّه . لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه . فتلا عليهم رسول اللّه الآية ، فبكوا واشتدّ بكاؤهم . فأنزل اللّه :
« وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ »
- الآية « 1 » . « 2 » [ 9 ]

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 9 ]

قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 9 )
« بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ » :
بديعا منهم أدعوكم إلى ما لا يدعون إليه أو أقدر على ما لا يقدرون عليه وهو الإتيان بالمقترحات كلّها . ونظيره الخفّ بمعنى الخفيف .
« ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ »
على التفصيل ؛ إذ لا علم لي بالغيب . وما إمّا موصولة منصوبة أو استفهاميّة .
« إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ »
لا أتجاوزه . وهو جواب عن اقتراحهم الإخبار عمّا لم يوح إليه من الغيوب أو استعجال المسلمين أن يتخلّصوا من أذى المشركين .
« إِلَّا نَذِيرٌ »
عن عقاب اللّه .
« مُبِينٌ » ؛
أي : مبين الإنذار بالشواهد المبيّنة والمعجزات المصدّقة . « 3 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : لمّا نزلت :
« قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ »
- يعني في حروبه - قالت قريش : فعلى ما نتّبعه وهو لا يدري ما يفعل به ولا بنا ؟ فأنزل اللّه :
« إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً » .
وقال : قوله :
« إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ »
في عليّ . هكذا نزلت . « 4 » [ 10 ]

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 10 ]

قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 )
« إِنْ كانَ » .
أي القرآن .
« كَفَرْتُمْ بِهِ » ؛
أي : وقد كفرتم به .
« وَشَهِدَ شاهِدٌ » .
هو
هامش
( 1 ) - الشورى ( 42 ) / 25 . ( 2 ) - عيون الأخبار 1 / 184 - 185 ، ح 1 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 393 . ( 4 ) - تأويل الآيات 2 / 578 .