تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
ثمّ أخبر سبحانه عن منكري البعث فقال :
« وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا » ؛
أي : ليس الحياة إلّا حياتنا التي نحن فيها في دار الدنيا ولا يكون بعد الموت بعث .
« نَمُوتُ وَنَحْيا »
فيه أقوال . أحدها : انّ تقديره : نحيا ونموت . فقدّم وأخّر . والثاني : انّ معناه : نموت وتحيا أولادنا . والثالث : يموت بعضنا ويحيا بعضنا . كما قال :
« فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ »
« 1 » ؛ أي : ليقتل بعضكم بعضا .
« إِلَّا الدَّهْرُ » ؛
أي : ما يميتنا إلّا مرور الزمان وطول العمر ، إنكارا منهم للصانع .
« مِنْ عِلْمٍ » ؛
أي : ينسبون ذلك إلى الدهر بجهلهم . ولو علموا أنّ الذي يميتهم هو اللّه وأنّه قادر على إحيائهم ، لما نسبوا الفعل إلى الدهر .
« إِلَّا يَظُنُّونَ »
والأمر بخلافه . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : لا تسبّوا الدهر . فإنّ اللّه هو الدهر . وتأويله أنّ الجاهليّة كانوا ينسبون البلايا النازلة بهم إلى الدهر وكانوا يسبّون الدهر فقال صلّى اللّه عليه وآله : إنّ فاعل هذه الأمور هو اللّه ، فلا تسبّوا فاعلها . وقيل : معناه : انّ اللّه مصرّف الدهر ومدبّره . والوجه الأوّل أحسن . فإنّ كلامهم مملوّ من ذلك . « 2 »
« نَمُوتُ وَنَحْيا » ؛
أي : نكون أمواتا نطفة وما قبلها ونحيا بعد ذلك . ويحتمل أنّهم أرادوا التناسخ . فإنّه عقيدة أكثر عبدة الأوثان .
« وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ » .
يعني نسبة الحوادث إلى حركات الأفلاك وما يتعلّق بها على الاستقلال أو إنكار البعث أو كليهما .
« إِلَّا يَظُنُّونَ »
بناء على التقليد والإنكار لما لم يحسّوا به . « 3 » ثمّ عطف على الدهريّة الذين قالوا : لا نحيا بعد الموت فقال :
« وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا » .
هذا مقدّم ومؤخّر . لأنّ الدهريّة لم يقرّوا بالبعث بعد الموت وإنّما قالوا : نحيا ونموت .
« إِلَّا يَظُنُّونَ » .
فهذا ظنّ شكّ . ونزلت هذه الآية في الدهريّة وجرت في الذين فعلوا ما فعلوا بعد رسول اللّه بأمير المؤمنين وإنّما كان إيمانهم إقرارا بلا تصديق خوفا من السيف ورغبة في المال . « 4 »
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) / 54 . ( 2 ) - مجمع البيان 9 / 118 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 389 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 294 .