« أَ فَرَأَيْتَ »
- يا محمّد - من اتّخذ دينه ما يهواه فلا يهوى شيئا إلّا ركبه ؟ وقيل : من اتّخذ معبوده ما يهواه دون ما دلّت الأدلّة على استحقاقه العبادة . وكان أحدهم يعبد الحجر فإذا رأى ما هو أحسن منه رمى به وعبد غيره . وقيل : معناه : أفرأيت من انقاد لهواه انقياده لإلهه ومعبوده ويرتكب ما يدعوه إليه ؟ ولم يرد أنّه يعبد هواه ويعتقد أنّه يحقّ له العبادة .
لأنّ ذلك لا يعتقده أحد . عن عليّ بن عيسى . قد آيس اللّه رسوله من إيمان هؤلاء .
« وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ » ؛
أي : خذله وخلّاه وما اختاره جزاء له على كفره وعناده ، على علم منه باستحقاقه كذلك . وقيل : أضلّه اللّه ؛ أي : وجده ضالّا على حسب ما علمه فخرج معلومه على وفق علمه . كما يقال : أحمدت فلانا ؛ أي : وجدته حميدا .
« فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ » ؛
أي :
إذا لم يهتد بهدى اللّه بعد وضوحه ، فلا طمع في اهتدائه .
« أَ فَلا تَذَكَّرُونَ » ؛
أي : تتّعظون بهذه المواعظ . وهذا استبطاء للتذكّر منهم . « 1 »
« وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ » ؛
أي : تركه عن الهداية واللّطف وخذله
« عَلى عِلْمٍ » :
عالما بأنّ ذلك لا يجدي عليه وأنّه ممّن لا لطف له . أو : مع علمه بوجوه الهداية وإحاطته بأنواع الألطاف المحصّلة والمقرّبة .
« فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ »
إضلال
« اللَّهُ » ؟
« 2 »
« أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ » .
نزلت في قريش ؛ كلّما أرادوا شيئا عبدوه .
« وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ » ؛
أي : عذّبه على علم منه فيما ارتكب من أمير المؤمنين عليه السّلام . وجرى ذلك بعد رسول اللّه فيما فعلوه بعده بآرائهم وأمالوا الخلافة والإمامة من أمير المؤمنين بعد أخذ الميثاق عليهم مرّتين لأمير المؤمنين .
« اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ » .
نزلت في قريش وجرت بعد رسول اللّه في أصحابه الذين غصبوا أمير المؤمنين واتّخذوا إماما بأهوائهم . « 3 »
[ 24 ]
[ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 24 ]
وَقالُوا ما هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلاَّ الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ( 24 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 117 - 118 .
( 2 ) - الكشّاف 4 / 291 .
( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 294 .