« تَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً » ؛
أي : باركة على ركبها كهيئة قعود الخصوم بين يدي القضاة . وقيل : إنّ الجثوّ للكفّار خاصّة .
« كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى »
بالنصب « 1 » بدل من الأوّل .
« إِلى كِتابِهَا » .
قيل : إلى كتابها المنزل على رسولها ليسألوا عمّا عملوا به . « 2 »
« جاثِيَةً » :
باركة على الركب . أو : مجتمعة . عن ابن عبّاس .
« إِلى كِتابِهَا » ؛
أي : إلى صحائف أعمالها .
« الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ » .
محمول على القول . « 3 »
[ 29 ]
[ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 29 ]
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 29 )
« كِتابُنا » .
يعني ديوان الحفظة .
« يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ » .
يعني يبيّنه بيانا شافيا حتّى كأنّه ناطق . وقيل : المراد بالكتاب اللّوح المحفوظ يشهد بما قضي فيه من خير أو شرّ . وعلى هذا فيكون معنى نستنسخ أنّ الحفظة تستنسخ ما هو مدوّن عندها من أحوال العباد . « 4 »
« هذا كِتابُنا » .
فإن قلت : كيف أضيف الكتاب إليهم وإلى اللّه ؟ قلت : الإضافة تكون للملابسة وقد لابسهم ولا بسه . أمّا ملابسته إيّاهم ، فلأنّ أعمالهم مثبتة فيه . وأمّا ملابسته إيّاه ، فلأنّه مالكه والآمر ملائكته أن يكتبوا فيه أعمال عباده .
« يَنْطِقُ » ؛
أي : يشهد عليكم بما عملتم .
« بِالْحَقِّ » :
من غير زيادة ولا نقصان .
« إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ »
الملائكة
« ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ؛
أي : نستكتبهم أعمالكم . « 5 »
وهذا القرآن إنّما هو خطّ مسطور بين الدفّتين لا ينطق بلسان ولا بدّ له من ترجمان . وإنّما ينطق عنه الرجال . « 6 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ الأعمال تعرض على اللّه في كلّ يوم خميس . فإذا كان الهلال
هامش
( 1 ) - قرأ يعقوب :« كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى »بفتح اللّام ، والباقون بالرفع . ( مجمع البيان 9 / 119 )
( 2 ) - مجمع البيان 9 / 119 - 120 .
( 3 ) - الكشّاف 4 / 292 - 293 .
( 4 ) - مجمع البيان 9 / 120 .
( 5 ) - الكشّاف 4 / 293 .
( 6 ) - نهج البلاغة / 182 ، الخطبة 125 .