[
« ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ » :
يتمحّلون تمحّلا باطلا . ويجوز أن تكون الإشارة إلى أصل الدعوى . كأنّه لمّا أبدى وجوه فسادها وحكى شبههم المزيّفة ] « 1 » نفى أن يكون لهم بها علم من طريق العقل ، ثمّ أضرب عنه إلى إنكار أن يكون لهم سند من جهة النقل فقال :
« أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ » :
من قبل القرآن أو ادّعائهم ينطق على صحّة ما قالوه .
« فَهُمْ بِهِ » ؛
أي : بذلك الكتاب . « 2 »
[ 22 ]
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 22 ]
بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( 22 )
« بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ » ؛
أي : طريقة . وقيل : على جماعة . أي كانوا مجتمعين متوافقين على ما نحن عليه .
« مُهْتَدُونَ » ؛
أي : نهتدي بهداهم . « 3 »
« إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا » .
أي لا حجّة لهم على ذلك عقليّة ولا نقليّة وإنّما احتجّوا به على تقليد آبائهم الجهلة . « 4 »
[ 23 - 24 ]
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 23 إلى 24 ]
وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ( 23 ) قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 24 )
« وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا » .
تسلية لرسول اللّه ودلالة على أنّ التقليد في نحو ذلك ضلال قديم وأنّ مقدّميهم أيضا لم يكن لهم مستند منظور إليه . وتخصيص المترفين إشعار بأنّ التنعّم وقت البطالة صرفهم عن النظر إلى التقليد .
قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ
أي : أتتّبعون آباءكم ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم ؟
« قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ » ،
أي وإن كان أهدى ، إقناطا للنذير من أن ينظروا ويتفكّروا فيه . « 5 »
هامش
( 1 ) - في النسخة : « أم آتيناهم كتابا » بدل ما بين المعقوفتين .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 370 - 371 .
( 3 ) - مجمع البيان 9 / 68 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 371 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 371 .