تعلّق بالعروة الوثيقة .
« وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ » ؛
أي : وعنده ثواب ما صنع . [ والمعنى : ] إنّ الأمور ترجع إليه لا يملك الأمر والنهي فيها إلّا هو . « 1 »
« بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى » .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : مودّتنا أهل البيت . « 2 »
« يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ » .
فإن قلت : ما له عدّي بإلى وقد عدّي باللّام في قوله :
« بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ »
« 3 » ؟ قلت : معناه مع اللّام أنّه جعل وجهه - وهو ذاته ونفسه - سالما للّه خالصا له . ومعناه مع إلى أنّه سلّم إليه نفسه كما يسلّم المتاع إلى الرجل إذا دفع إليه ، والمراد التوكّل عليه والتفويض إليه .
« بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى » .
من باب التمثيل . مثّلت حال المتوكّل بحال من أراد أن يتدلّى من شاهق فاحتاط لنفسه بأن استمسك بأوثق عروة من حبل متين مأمون انقطاعه .
« وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ » ؛ *
أي : هي صائرة إليه . « 4 »
[ 23 ]
[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 23 ]
وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 23 )
« بِما عَمِلُوا » ؛
أي : نجازيهم بسوء أفعالهم .
« بِذاتِ الصُّدُورِ » ؛
أي : بما تضمره الصدور . « 5 »
[ 24 ]
[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 24 ]
نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ ( 24 )
« نُمَتِّعُهُمْ » ؛
أي : نعطيهم من متاع الدنيا ونعيمها ما يتمتّعون به مدّة قليلة .
« ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ »
يثقل عليهم ثقل الأجرام الغلاظ أو يضمّ إلى الإحراق الضغط . « 6 »
[ 25 ]
[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 25 ]
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 25 )
« لَيَقُولُنَّ اللَّهُ »
لوضوح الدليل المانع من إسناد الخلق إلى غيره بحيث اضطرّوا إلى إذعانه .
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 502 .
( 2 ) - تأويل الآيات 1 / 439 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) / 112 .
( 4 ) - الكشّاف 3 / 499 - 500 .
( 5 ) - مجمع البيان 8 / 502 .
( 6 ) - مجمع البيان 8 / 502 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 230 .