تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
تفاوت قضايا الحكمة والتدبير . وهذا معنى قوله :
« يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ » .
كما يرزق أحد الأخوين ولدا دون الآخر على أنّه أصابه بنعمة أخرى لم يرزقها صاحب الولد . « 1 » [ 20 ]

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 20 ]

مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ( 20 )
« حَرْثَ الْآخِرَةِ » ؛
أي : من كان يريد بعمله نفع الآخرة ويعمل لها ، نجازه على عمله ونضاعف ثوابه فنعطيه على الواحد عشرة ونزيد على ذلك ما نشاء .
« حَرْثَ الدُّنْيا » ؛
أي : يريد بعمله نفع الدنيا . وقيل : معناه : من قصد بالجهاد وجه اللّه ، فله سهم العاملين والثواب في الآخرة . ومن قصد به الغنيمة ، يحصل له سهم من الغنيمة ولم يكن له نصيب في الآخرة . « 2 »
« حَرْثَ الْآخِرَةِ » :
ثوابها . شبّهه بالزرع من حيث إنّه فائدة تحصل بعمل الدنيا . ولذلك قيل : الدنيا مزرعة الآخرة .
« وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ » .
إذ الأعمال بالنيّات ولكلّ امرئ ما نوى . « 3 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ويرزق من يشاء قال : ولاية أمير المؤمنين . قلت :
« مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ » ؟
قال : معرفة أمير المؤمنين والأئمّة عليهم السّلام .
« نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ » .
قال : يستوفي نصيبه من دولتهم .
« وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ » .
قال : ليس له في دولة الحقّ مع الإمام نصيب . « 4 » وعن عليّ عليه السّلام : إنّ المال والبنين حرث الدنيا ، والعمل الصالح حرث الآخرة . وقد يجمعها اللّه لأقوام . « 5 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 217 - 218 . ( 2 ) - مجمع البيان 9 / 41 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 361 - 362 . ( 4 ) - الكافي 1 / 435 - 436 ، ح 92 . ( 5 ) - الكافي 5 / 57 ، ح 6 .