[ 23 - 24 ]
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 23 إلى 24 ]
ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 23 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 24 )
« ذلِكَ » ؛
أي : الفضل الكبير
« يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ »
ليستعجلوا بذلك السرور في الدنيا .
« قُلْ »
يا محمّد :
« لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » .
فيه أقوال . أحدها : لا أسألكم على تبليغ الرسالة [ إلّا ] التوادّ فيما يقرّب إلى اللّه من العمل الصالح . فالمودّة بمعنى التودّد إلى اللّه بالطاعة . وثانيها : انّ معناه : إلّا أن تودّوني في قرابتي منكم - أي : لأجلها - وتحفظوني لها . عن ابن عبّاس وجماعة . قالوا : وكلّ قريش كانت بينه وبين رسول اللّه قرابة وهذا لقريش خاصّة . أي : إن لم تودّونى لأجل النبوّة ، فودّوني لأجل القرابة . وثالثها : انّ معناه : إلّا أن تودّوا قرابتي وعترتي وتحفظوني فيهم . عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام وجماعة . وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام . وعن ابن عبّاس : لمّا نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول اللّه ، من هؤلاء الذين أمرنا اللّه بمودّتهم ؟ قال : عليّ وفاطمة وولدهما . وعلى الأقوال الثلاثة فقد قيل في
« إِلَّا الْمَوَدَّةَ »
قولان : أحدهما أنّه استثناء منقطع ، لأنّ هذا إنّما يجب بالإسلام فلا يكون أجرا للنبوّة . والآخر أنّه استثناء متّصل والمعنى : لا أسألكم عليه أجرا إلّا هذا . فقد رضيت به أجرا . فالمعنى : لا أسألكم عليه أجرا إلّا هذا ، ونفعه أيضا عائد عليكم . فكأنّي لم أسألكم أجرا ، كما تقدّم في قوله :
« قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ » .
« 1 » وعن ابن عبّاس : انّ رسول اللّه حين قدم المدينة واستحكم الإسلام ، قالت الأنصار فيما بينها : نأتي رسول اللّه فنقول له : إن يعرض لك أمور ، فهذه أموالنا تحكم فيها غير حرج ولا محظور . فأتوه في ذلك ، فنزلت الآية فقرأها عليهم فقال : تودّون قرابتي من بعدي .
« وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً » ؛
أي : من فعل طاعة ، نزد له في تلك الطاعة حسنا بأن نوجب له الثواب . وعن الحسن عليه السّلام : اقتراف
هامش
( 1 ) - سبأ ( 34 ) / 47 .