« فَلِذلِكَ فَادْعُ » ؛
أي : فادع إلى ذلك . وهو إشارة إلى ما وصّى به الأنبياء من التوحيد . ومعناه : فإلى الدين الذي شرعه اللّه تعالى ووصّى به أنبياءه ، فادع الخلق . وقيل : اللّام للتعليل . أي : فلأجل الشكّ الذي هم عليه ، فادعهم إلى الحقّ حتّى تزيل شكّهم ، واستقم على تبليغ الرسالة ولا تتّبع أهواء المشركين في ترك التبليغ .
« بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » ؛
أي : آمنت بكتب اللّه التي أنزلها على الأنبياء قبلي كلّها .
« لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ » ؛
أي : أسوّي بينكم في الدين والدعاء إلى الحقّ ولا أحابي أحدا .
« اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ » ؛
أي : وقل لهم أيضا : اللّه مدبّرنا ومدبّركم .
« لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ » ؛
أي : لا يضرّنا إصراركم على الكفر . فإنّ جزاء أعمالنا لنا وجزاء أعمالكم لكم ، لا يؤاخذ أحد بذنب غيره .
« لا حُجَّةَ » ؛
أي : لا خصومة
« بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ » .
يعني أنّ الحقّ قد ظهر فسقط الجدال والخصومة . وهذا قبل أن يؤمر بالقتال .
« اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا »
يوم القيامة لفصل القضاء فيحكم بيننا بالحقّ . وفي هذا غاية التهديد . « 1 »
« فَلِذلِكَ » :
فلأجل ذلك التفرّق أو الكتاب أو العلم الذي أوتيت ،
« فَادْعُ »
إلى الاتّفاق على الملّة الحنيفيّة .
« لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ »
في تبليغ الشرائع والحكومات . والأوّل إشارة إلى كمال القوّة النظريّة ، وهذا إشارة إلى كمال القوّة العمليّة .
« لا حُجَّةَ بَيْنَنا » ؛
أي : لا خصومة ، إذ الحقّ قد ظهر ولم يبق للمحاجّة مجال ولا للخلاف مبدأ سوى العناد . وليس في الآية ما يدلّ على متاركة الكفّار رأسا حتّى تكون منسوخة بآية القتال . « 2 »
عن الباقر عليه السّلام : ما أنزل اللّه كتابا ولا وحيا إلّا بالعربيّة ، فكان يقع في مسامع الأنبياء بألسنة قومهم . وكان يقع في مسامع نبيّنا بالعربيّة فإذا كلّم به قومه كلّمهم بالعربيّة فيقع في مسامعهم بلسانهم . وكان أحد لا يخاطب رسول اللّه بأيّ لسان خاطبه إلّا وقع في مسامعه
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 38 - 39 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 361 .