الأمر به ، أو آلة الوزن [ بأن ] أوحى بإعدادها .
« لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ »
إتيانها . فاتّبع الكتاب واعمل بالشرع وواظب على العدل قبل أن يفاجئك اليوم الذي يوازن به أعمالك ويوفى به جزاؤك . وقيل : تذكير القريب لأنّه بمعنى ذات قرب ، أو لأنّ الساعة بمعنى البعث . « 1 »
[ 18 ]
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 18 ]
يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 18 )
« لا يُؤْمِنُونَ بِها »
لجهلهم بأهوالها فلا يخافون ما فيها . فهم يطلبون قيامها إبعادا لكونها .
« الَّذِينَ يُمارُونَ » ؛
أي : تدخلهم المرية والشكّ
« فِي السَّاعَةِ »
فيخاصمون في مجيئها على وجه الإنكار لها
« لَفِي ضَلالٍ »
عن الصواب
« بَعِيدٍ »
حين لم يذكروا فيعلموا أنّ الذي خلقهم أوّلا قادر على بعثهم . « 2 »
« لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ »
عن الحقّ . فإنّ البعث أشبه الغائبات إلى المحسوسات . فمن لم يهتد لتجويزها ، فهو أبعد إلى الاهتداء إلى ما وراءه . « 3 »
[ 19 ]
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 19 ]
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 19 )
« لَطِيفٌ » .
اللّطيف : العالم بخفيّات الأمور . والمراد هنا الموصل المنافع إلى العباد من وجه يدقّ إدراكه في الأرزاق . « 4 »
« يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ » ؛
أي : يرزقه كما يشاء فيخصّ كلّا من عباده بنوع من البرّ على ما اقتضته حكمته . « 5 »
فإن قلت : فما معنى قوله :
« يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ »
بعد توصّل برّه إلى جميعهم ؟ قلت : لا يخلو أحد من برّه ؛ إلّا أنّ البرّ أصناف وله أوصاف والقسمة بين العباد تتفاوت على حسب
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 361 .
( 2 ) - مجمع البيان 9 / 40 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 361 .
( 4 ) - مجمع البيان 9 / 40 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 361 .