تضاعيف وصيّة لقمان تأكيدا لما فيها من النهي عن الشرك . فكأنّه قال : وقد وصّينا بمثل ما وصّى به . وذكر الوالدين للمبالغة في ذلك . فإنّهما مع أنّهما تلو البارئ في استحقاق التعظيم والطاعة ، لا يجوز أن يستحقّاه في الإشراك ، فما ظنّك بغيرهما ! « 1 »
[ 16 ]
[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 16 ]
يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 16 )
« إِنَّها إِنْ تَكُ » ؛
أي : إنّ الخصلة من الإساءة أو الإحسان [ إن ] تك مثلا في الصغر كحبّة خردل . ورفع نافع
« مِثْقالَ »
على أنّ الهاء ضمير القصّة وكان تامّة وتأنيثها لإضافة المثقال إلى الحبّة ، أو لأنّ المراد به الحسنة أو السيّئة .
فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ
أي : في أخفي مكان وأحرزه كجوف صخرة أو أعلاه كمحدب السماوات أو أسفله كمقعر الأرض .
« يَأْتِ بِهَا اللَّهُ » ؛
أي : يحضرها فيحاسب عليها .
« لَطِيفٌ »
يصل علمه إلى كلّ خفيّ
« خَبِيرٌ »
عالم بكنهه . « 2 »
« مِثْقالَ » .
قرأ أهل المدينة : « مثقال » بالرفع والباقون بالنصب . « 3 »
[ 17 ]
[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 17 ]
يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 17 )
« أَقِمِ الصَّلاةَ »
المفروضة في ميقاتها بشروطها .
« بِالْمَعْرُوفِ » .
وهو الطاعة .
« عَنِ الْمُنْكَرِ » .
وهو كلّ قبيح سواء كان من القبائح العقليّة أو الشرعيّة .
« وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ »
من المشقّة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . عن عليّ عليه السّلام . وقيل : ما أصابك من شدائد الدنيا ومكارهها .
« مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » ؛
أي : من العقد الصحيح على فعل الحسن بدلا من القبيح . والعزم : الإرادة المتقدّمة للفعل بأكثر من وقت . وهو العقد على الأمر لتوطين النفس على فعله . والتلوّن في الرأي يناقض العزم . وقيل : معناه : انّ ذلك من الأمور التي يجب
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 495 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 228 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 228 - 229 .
( 3 ) - مجمع البيان 8 / 498 .