تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
[ 11 ]

[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 11 ]

هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 11 )
« هذا خَلْقُ اللَّهِ » ؛
أي : ما تقدّم ذكره من خلق السماوات والأرض وما فيهما .
« مِنْ دُونِهِ » .
يعني آلهتهم التي يعبدونها .
« مُبِينٍ » .
أي : إنّهم لا يجدون لهذا الكلام جوابا ولا يمكنهم أن يشيروا إلى شيء هو خلق آلهتهم ، فلم يحملهم على عبادتهم خلقهم لشيء ولكنّهم في عدول ظاهر عن الحقّ . « 1 » [ 12 ]

[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 12 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 12 )
« لُقْمانَ » .
قيل : إنّه كان حكيما ولم يكن نبيّا . عن أكثر المفسّرين . وقيل : كان نبيّا . وفسّروا الحكمة بالنبوّة . وقيل : إنّه كان عبدا أسودا حبشيّا غليظ المشافر مشقوق الرجلين في زمن داوود . فقال له بعض الناس : ألست كنت ترعى ؟ فقال : نعم . فقال : من أين أوتيت ما أرى ؟ قال : قدر اللّه وأداء الأمانة وصدق الحديث والصمت عمّا لا يعنيني . وقيل : إنّه كان ابن أخت أيّوب .
« الْحِكْمَةَ » ؛
أي : العلم والعمل .
« أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ » ؛
أي : قلنا له : اشكر للّه على ما أعطاك من الحكمة .
« يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ » .
لأنّ ثواب شكره عائد عليه ويستحقّ المزيد . « 2 »
« لُقْمانَ »
من أولاد آزر . عاش ألف سنة وأدرك داوود وأخذ منه العلم . وكان يفتي قبل مبعث داوود . فلمّا بعث قطع الفتوى . فقيل له ، فقال : ألا أكتفي إذا كفيت ؟ « 3 » روي : انّ مولى لقمان أمره بذبح شاة وبأن يخرج منها أطيب مضغتين ، فأخرج اللّسان والقلب . ثم أمره بمثل ذلك بعد أيّام وأن يخرج أخبث مضغتين ، فأخرج اللّسان والقلب . فسأله عن ذلك فقال : هما أطيب ما فيها إذا طابا ، وأخبث ما فيها إذا خبثا . « 4 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 493 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 493 - 494 . ( 3 ) - تفسير النيسابوريّ 21 / 54 . ( 4 ) - الكشّاف 3 / 493 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 35 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى