تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
لم يكن إنسانا ولا حيوانا ولا دنيا ولا آخرة ؛ لقوله : ( لو لاك لما خلقت الأفلاك ) وقوله سبحانه لآدم : ( لولا شخصان أريد أن أخلقهما منك ، لما خلقتك . ) ومعنى آخر وهو أنّهما والدان في العلم والهدى والدين الذي هو سبب حياة الإنسان والوالد يغذّي بالثدي والشراب والطعام وهما يغذّيان الإنسان بالعلم والبيان . « 1 »
« وَفِصالُهُ » ؛
أي : فطامه من الرضاع في انقضاء عامين . لأنّ العامين جملة مدّة الرضاع . فهو قوله :
« يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ »
- اه . « 2 » والمراد أنّها بعد ما تلد ترضعه عامين وتربّيه فليحقها المشقّة بذلك أيضا .
« أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ » .
هذا تفسير قوله :
« وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ » .
أي : وصّيناه بشكرنا وشكر والديه . فشكر اللّه سبحانه بالحمد والطاعة ، وشكر الوالدين بالبرّ والصلة .
« إِلَيَّ الْمَصِيرُ » .
فيه تهديد . أي : مرجعكم إليّ فأجازيكم على حسب أعمالكم . « 3 »
« وَهْناً عَلى وَهْنٍ » ؛
أي : تهن وهنا على وهن . وهو في موضع الحال . أي : تضعف ضعفا فوق ضعف . « 4 » [ 15 ]

[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 15 ]

وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 15 )
« وَإِنْ جاهَداكَ »
أيّها الإنسان
« عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي »
معبودا آخر ، فلا تطعهما . وهو قوله :
« ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » .
لأنّ ما يكون حقّا يعلم صحّته فما لا يعلم صحّته فهو باطل . فكأنّه قال : فإن دعواك إلى باطل ،
« فَلا تُطِعْهُما »
في ذلك .
« وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا » ؛
أي : في أمور الدنيا ، وأحسن إليهما وارفق بهما .
« وَاتَّبِعْ سَبِيلَ » ؛
أي : اسلك طريقة من رجع إلى طاعتي وأقبل إليّ بقلبه وهو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمؤمنون .
« ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ » :
[ مرجعك ] ومرجعهما .
« فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » .
فأجازيك على إيمانك وأجازيهما على كفرهما . والآيتان معترضتان في
هامش
( 1 ) - تأويل الآيات 1 / 437 - 438 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) / 233 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 495 . ( 4 ) - الكشّاف 3 / 494 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 37 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى