تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
[ 23 ]

[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 23 ]

وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 )
« ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ » .
ذلكم مبتدأ ، وظنّكم خبره ، وأرداكم خبر ثان . والمعنى : وظنّكم الذي ظننتم بربّكم أنّه لا يعلم كثيرا ممّا تعملون أهلككم إذ هوّن عليكم أمر المعاصي وأدّى بكم إلى الكفر ، فظللتم من الخاسرين . قال الصادق عليه السّلام : ينبغي للمؤمن أن يخاف اللّه خوفا كأنّه يشرف على النار ويرجوه رجاء كأنّه من أهل الجنّة . إنّ اللّه يقول :
« ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ » .
[ ثمّ ] قال : إنّ اللّه عند ظنّ عبده [ به ] . إن خيرا فخير ، وإنّ شرّا فشرّ . « 1 »
« وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ » .
وهو أنّه سبحانه لا يعلم كثيرا من أعمالكم المخفيّة . وعن ابن مسعود قال : كنت مستترا بأستار الكعبة فدخل ثلاثة نفر ثقفيّان وقرشيّ . فقال أحدهم : أترون اللّه يسمع ما نقول ؟ فقال آخر : إذا رفعنا أصواتنا سمع وإلّا لم يسمع . وقال آخر : إن كان يسمع إذا رفعنا أصواتنا ، يسمع إذا خفضنا . فذكرت ذلك للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله فنزل :
« وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ »
- الآية . قال مؤلّف هذا الكتاب : إذا كان هذا وعيد من ظنّ أنّه يمكن إخفاء بعض الأعمال من اللّه بالاستتار والحجب ، فما ظنّكم بوعيد من جزم أنّه سبحانه غير عالم بالجزئيّات ؟ « 2 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : انّ آخر عبد يؤمر به إلى النار ، فإذا أمر به ، التفت . فيقول الجبّار : ردّوه . فيردّونه . فيقول له : لم التفتّ ؟ فيقول : يا ربّ لم يكن ظنّي بك هكذا . فيقول : وما كان ظنّك بي ؟ فيقول : كان ظنّي بك أن تغفر خطيئتي وأن تسكنني جنّتك . فيقول الجبّار : يا ملائكتي ، لا وعزّتي وجلالي ، ما ظنّ بي عبدي هذا ساعة من خير قطّ . ولو ظنّ بي ساعة من خير ما روّعته بالنار . أجيزوا [ له ] كذبه وأدخلوه الجنّة . ثمّ قال رسول اللّه : ليس من عبد يظنّ باللّه خيرا إلّا كان عند ظنّه به . وذلك قول اللّه :
« وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ » .
« 3 » [ 24 ]

[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 24 ]

فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ( 24 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 14 . ( 2 ) - تفسير النيسابوريّ 24 / 80 - 82 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 264 - 265 .