تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
« فَإِنْ يَصْبِرُوا » :
فإن يصبر هؤلاء على النار . وليس المراد به الصبر المحمود ولكنّه الإمساك عن إظهار الشكوى وعن الاستغاثة .
« فَالنَّارُ »
مسكن لهم . وإن طلبوا العتبى وسألوا اللّه أن يرضى عنهم وليس لها طريق إلّا الإعتاب ، فما هم ممّن يقبل عذرهم ويرضى عنهم . والمعتب : الذي يقبل عتابه ويجاب إلى ما سأل . وقيل : معناه : إن يستغيثوا ، فما هم من المغاثين . « 1 » [ 25 ]

[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 25 ]

وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 25 )
« وَقَيَّضْنا لَهُمْ » ؛
أي : هيّأنا لهم قرناء من الشياطين . أي : بدّلناهم قرناء سوء من الجنّ والإنس مكان قرناء الصدق الذين أمروا بمقارنتهم فلم يفعلوا . بيّن اللّه سبحانه أنّما فعل ذلك عقوبة لهم على مخالفتهم . ونظيره :
« وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ » .
« 2 » وقيل : معناه : خلّينا بينهم وبين قرناء السوء بما استوجبوه من الخذلان
« فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ »
من أمر الدنيا حتّى آثروه
« وَما خَلْفَهُمْ »
من أمر الآخرة فقالوا : لا جنّة ولا نار ولا بعث ولا حساب . وقيل : ما بين أيديهم ما قدّموه من أفعالهم السيّئة حتّى ارتكبوها . وما خلفهم ما سنّوه لغيرهم ممّن يأتي بعدهم .
« وَحَقَّ » ؛
أي : وجب عليهم العذاب بعصيانهم . « 3 » [ 26 ]

[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 26 ]

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ( 26 )
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا » ؛
أي : قال رؤساؤهم لأتباعهم : لا تصغوا إلى القرآن الذي يقرأ محمّد وعارضوه باللّغو والباطل [ و ] ما لا يعتدّ به من الكلام ، لعلّكم تغلبوه باللّغو ولا يتمكّن أصحابه من الاستماع . وقيل : ألغوا فيه بالتخليط في القول والمكاء والصفير
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 14 - 15 . ( 2 ) - الزخرف ( 43 ) / 36 . ( 3 ) - مجمع البيان 9 / 15 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 370 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى