فيقولون : يا ربّ ملائكتك يشهدون لك . ثمّ يحلفون باللّه ما فعلوا من ذلك شيئا . وهو قول اللّه :
« يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ » .
« 1 » وهم الذين غصبوا أمير المؤمنين عليه السّلام . فعند ذلك يختم اللّه على ألسنتهم وينطق جوارحهم ، فيشهد السمع بما سمع ممّا حرّم اللّه عليه ، ويشهد البصر بما نظر إليه إلى ما حرّم اللّه وتشهد اليدان بما أخذا فيما حرّم اللّه ، ويشهد الرجلان بما سعتا فيما حرّم اللّه ، ويشهد الفرج بما ارتكب من المحرّمات . ثمّ أنطق اللّه ألسنتهم ، فيقولون هم لجلودهم :
« لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا »
- الآية . ويعني بالجلود الفروج . « 2 »
عن أبي جعفر عليه السّلام : وليست تشهد الجوارح على المؤمن . إنّما تشهد على من حقّت عليه كلمة العذاب . فأمّا المؤمن فيعطى كتابه بيمينه . قال اللّه :
فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
« 3 » . « 4 »
[ 21 ]
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 21 ]
وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 21 )
« وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ » :
وقال الكفّار لجلودهم وأعضائهم يعاتبونهم :
« لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا » ؟
ثمّ قال اللّه :
« وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
في الآخرة إلى حيث لا يملك أحد الأمر والنهي . وليس هذا من جواب الجلود . « 5 »
« أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ » .
والمعنى : انّ نطقنا ليس بعجب من قدرة اللّه الذي قدر على إنطاق كلّ حيوان وعلى خلقكم وإنشائكم أوّل مرّة وعلى إعادتكم ورجعتكم إلى جزائه . « 6 »
عن أمير المؤمنين في حديث طويل يقول فيه حاكيا حال أهل المحشر : ثمّ يجتمعون في موضع
هامش
( 1 ) - المجادلة ( 58 ) / 18 .
( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 264 .
( 3 ) - الإسراء ( 17 ) / 71 : « فمن أوتي كتابه . . . » .
( 4 ) - الكافي 2 / 32 ، ح 1 .
( 5 ) - مجمع البيان 9 / 14 .
( 6 ) - الكشّاف 4 / 195 .