« مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ » :
من جميع جوانبهم واجتهدوا بهم من كلّ جهة ، أو من جهة الزمان الماضي بالإنذار عمّا جرى فيه [ على ] الكفّار [ و ] من جهة المستقبل بالتحذير عمّا أعدّ لهم في الآخرة . فكلّ من اللّفظين يحتملهما . أو : من قبلهم ومن بعدهم ، إذ بلغهم خبر المتقدّمين وأخبرهم هود وصالح عن المتأخّرين داعين إلى الإيمان بهم أجمعين . ويحتمل أن يكون عبارة عن الكثرة ؛ كقوله ؛
« يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ »
« 1 » . « 2 »
روي أنّ أبا جهل قال في ملأ من قريش : قد التبس علينا أمر محمّد . فلو طلبتم لنا رجلا عالما بالشعر والكهانة والسحر فكلّمه ثمّ أخبرنا عن حقيقة أمره . فقال عتبة : أنا عالم بالثلاثة .
فأتى وقال : يا محمّد ، لم تشتم آلهتنا ؟ فإن كنت تريد الرئاسة ، عقدنا لك اللّواء فكنت رئيسنا .
وإن كنت تريد الباه ، زوّجناك عشرة نسوة من أيّ بنات قريش اخترت . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ساكت . فلمّا فرغ قال : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم .
« حم »
إلى :
« مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ » .
فأمسك عتبة على فيه وناشده بالرحم ورجع إلى أهله وقال : لقد كلّمته فأجابني بشئ - واللّه - ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر . ولمّا بلغ
« صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ »
أمسكت بفيه وناشدته بالرحم أن يكفّ . وقد علمت أنّ محمّدا إذا قال شيئا لم يكذب ، فخفت أن ينزل بكم العذاب . « 3 »
[ 15 ]
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 15 ]
فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 15 )
ثمّ فصّل سبحانه أخبارهم فقال :
« فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا »
فعتوا في الأرض بغير حقّ جعله اللّه لهم .
« مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً » .
اغترّوا بقوّتهم لمّا هدّدهم هود بالعذاب فقالوا : نحن نقدر على دفعه بفضل قوّتنا . فردّ اللّه عليهم بأنّ الذي خلقهم أشدّ قوّة منهم . « 4 »
هامش
( 1 ) - النحل ( 16 ) / 112 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 350 .
( 3 ) - الكشّاف 4 / 193 .
( 4 ) - مجمع البيان 9 / 9 - 10 .